يدل على شدة هوله وعظمته، فاستخدامُ هذا اللفظ بصيغة التذكير يجعل دلالةَ المعنى أقوى وأشد رهبةً في نفس السامع، مما لو استخدم لفظًا مؤنثًا.
ب- المطابقة في التثنية، تذكيرًا وتأنيثًا:
كما ذكرنا سابقًا، إنَّ المبتدأ والخبر لا بُدَّ لهما من التطابق في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، فكما لا يُخبر عن المفرد - مذكره ومؤنثه - إلا بما يُطابقهُ، فلا يُخبر عن المثنى - مُذكرهِ ومؤنثهِ - إلا بما يُطابقه. [1]
لو تتبعنا مجئ المثنى في القرآن الكريم، مبتدأ وخبرًا، لوجدناه قليل الورود، وبالرغم من هذه القلة، ورد ما ظاهره عدم التطابق بين المبتدأ والخبر، لكن هذا لا يقودنا إلى القول إنَّ صيغة المثنى مترددة وغير ثابتة، أو أنها داخلة في حيز الجمع [2] ، فالآيات التي ظاهرها عدمُ التطابق، سواء في باب المبتدأ والخبر أو في باب الفعل والفاعل، تحتمل التأويل، ولم يكن هذا الخروج إلا لجمال النص والدعوة إلى التفكر فيه.
ومن مجئ كلٍّ من المبتدأ والخبر مثنىً مذكرًا، قوله تعالى: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا} (المائدة: 107) ، وقوله تعالى {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} (الحج: 19) ، وقوله تعالى: {قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} (القصص: 48) .
فنحن نلاحظ أن المطابقة قد تمت بين المبتدأ والخبر، وإن جاء الخبر في أغلبها فعلًا مسندًا إلى ألف الاثنين، أما مثال المبتدأ والخبر المثنى المؤنث، فنحو قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (المائدة: 64) .
ما ظاهره عدم المطابقة:
وقد جاء موطنٌ واحدٌ ظاهره أنه مخالفة بين المبتدأ وخبره المثنى المؤنث، وذلك في قوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} (الكهف: 33) ، فقال (آتت) ، ولم يقل (آتتا) مطابقة للمبتدأ (كلتا) ، ويعلل العلماءُ هذا، بأن (كلتا) وإن كانت تدل على مثنىً مؤنث، إلا أن لفظها مفردٌ، فقد جاء
(1) ينظر: ص (9) من البحث.
(2) ينظر: دراسات في اللغة، إبراهيم السامرائي، 66.