الصفحة 24 من 128

الخبرُ مفردًا حملًا على لفظ (كلتا) ، يقول العكبريُّ:" (كلتا الجنتين) ، مبتدأ، و (آتت) خبرهُ، وأفرد الضميرَ حملًا على لفظ (كلتا) " [1] .

أو إن هذه التثنية ليست مقصودة حقيقةً، وإنما المرادُ أن لهذه الجنة وجهين، فإذا نظرتَ يمينًا أو شمالًا رأيتَ في كلتا الناحيتين ما تقرُّ به عينُكَ ويملأ قلبَكَ بهجةً ومسرَّةً، فالإخبارُ في حقيقتهِ يعودُ إلى مفرد مؤنث وهو الجنة [2] ، فما أعظمَ هذا الإعجاز، ودقة الاختيار، فلا يصلح لهذا المعنى إلا ما اختاره القرآنُ العظيمُ له.

ج- المطابقة بين المبتدأ والخبر في الجمع تذكيرًا وتأنيثًا:

1 -المبتدأ جمع مذكر والخبر جمع مذكر:

ورد المبتدأ والخبر جمعًا مذكرًا بكثرة في القرآن الكريم، وفي كلِّ مواطن وروده قد تمت المطابقةُ، إلا في مواطنَ معدودةٍ، جاء الخبرُ فيها مخالفًا للمبتدأ، وذلك لأسباب نعرفها في مواطنها.

فمثال المطابقة قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} (البقرة: 11) ، وقوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} (النساء: 18) ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (المائدة: 1) ، وقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} (الأعراف: 193) ، وغير ذلك [3] .

ما ظاهره عدم المطابقة:

(1) التبيان في إعراب القرآن، 2/ 103، وينظر: تفسير البيضاوي، 3/ 496، والإتقان، 1/ 494.

(2) ينظر: البرهان في علوم القرآن، 3/ 5.

(3) ينظر: (البقرة /243) ، و (النساء /43) ، و (المائدة /10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت