الصفحة 29 من 128

ولا نؤيدُ ما ذهبَ إليه، فالكوفيون كما ذكر النحاةُ لا يختلفون مع البصريين في أصل المسألة، لكون الوصف مبتدأ، والمرفوع فاعلًا يسدُ مسدُّ الخبر، يقول ابنُ عقيل:"ومذهب البصريين - إلا الأخفش - أن هذا الوصف لا يكون مبتدأ، إلا إذا اعتمد على نفي أو استفهام، وذهب الأخفشُ والكوفيون إلى عدم اشتراط ذلك، فأجازوا (قائمٌ الزيدان) ، فقائم: مبتدأ، والزيدان: فاعلٌ سدَّ مسدَّ الخبر" [1] .

إذن، فالخلافُ بين الفريقين في شكلِ التركيب هل يعتمدُ؟ أو لا يعتمدُ؟، أمرٌ آخرٌ، ألا وهو لحاق التنوين لهذه الصيغة، فمن الصعوبة بمكان إلحاق هذه الصيغة بالأفعال، والتنوين داخلٌ عليها، أي إخراجُ هذا التركيب من نطاق الجملة الاسمية إلى نطاق الجملة الفعلية.

وهذا النوع من المبتدأ يُطابق مرفوعَهُ في التذكير والتأنيث، جاء في الكتاب:"فإن بدأتَ بنعتٍ بمؤنثٍ فهو يجري مجرى المذكر، إلا أنكَ تُدخل الهاءَ، وذلك قولكَ: أذاهبةٌ جاريتاكَ؟، وأكريمةٌ نساؤكم؟، فصارت الهاءُ في الأسماء بمنزلة التاء في الفعل إذا قلتَ: قالت نساؤكم وذهبت جاريتاكَ" [2] .

أما المطابقةُ في الإفرادُ وفرعيه، فقد يتطابق المرفوعُ ووصفُهُ، وقد لا يتطابقان، وذلك على النحو الآتي:

1 -الوصفُ مفردٌ ومرفوعُهُ مفردٌ:

يتطابق الوصفُ مع مرفوعهِ إفرادًا، وذلكَ نحو قولنا: (أذاهبٌ زيدٌ) ، (وأذاهبةٌ هندٌ) ، وهذا التطابقُ يؤدي إلى جواز نوعين من الإعراب، الأول منهما يكون الوصفُ فيه مبتدأ وما بعده فاعلًا يسد مسد الخبر، أما الثاني، فيكون فيه الوصفُ خبرًا مقدمًا، والمرفوعُ مبتدأ مؤخرًا. [3]

2 -الوصفُ مثنىً ومرفوعهُ مثنىً:

وذلك نحو قولنا: (أذاهبان العمران) .

3 -الوصفُ جمعٌ ومرفوعهُ جمعٌ:

كقولنا: (أذاهبون العمرون) ، وفي هذه الحالة والتي قبلها يكون الوصفُ خبرًا مقدمًا ومرفوعُهُ مبتدأ مؤخرًا"هذا على المشهور من لغة العرب، ويجوز على لغة أكلوني البراغيث، أن يكون الوصفُ مبتدأ وما بعده فاعلٌ أغنى عن الخبر" [4] .

(1) شرح ابن عقيل، 1/ 192 - 193.

(2) الكتاب، 2/ 36.

(3) ينظر: الفوائد الضيائية، 1/ 278، وشرح الأشموني، 1/ 192 - 193.

(4) شرح ابن عقيل، 1/ 199، وينظر: معاني النحو، 1/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت