الصفحة 31 من 128

الوصفُ ومرفوعُهُ، فـ (الرجوع) مصدرٌ يستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ والمفردُ والمثنى والجمعُ. وقال تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا} (الجن: 25) ، فـ (قريبٌ) مبتدأ و (ما) مرفوعٌ به يسد مسد الخبر، [1] وقد تطابق الوصفُ والمرفوعُ إفرادًا وتذكيرًا، ويجوز إعرابُ الآية على التقديم والتأخير، إلا أن ما ذكرناه أولى؛ لأنه الأصل. [2]

من كلِّ ما تقدم، نجد أنَّ الآياتِ التي ورد فيها هذا التركيبُ، جاءت من نوع واحد، وهو إفرادُ الوصفِ ومرفوعِهِ وتذكيرهما، وقد لاحظنا أنَّ المطابقةَ قد تمت بينهما في كلِّ المواطنِ.

إذا كان أفعل التفضيل خبرًا:

يُعرفُ العلماءُ أفعل التفضيل بأنَّهُ:"الصفة الدالة على المشاركة وزيادة، نحو: أفضل وأعلم وأكثر" [3] .

ولأفعل التفضيل حالاتٌ ثلاثٌ يأتي بها في تركيب الكلام، فيأتي مجردًا من الإضافة ومن الألف واللام، ويأتي مضافًا، ويأتي محلى بالألف واللام [4] ، ويأتي أفعل التفضيل خبرًا في تركيب الكلام، فمرة يكون خبرًا عن مفرد مذكر، أو مؤنث، ومرة يكون خبرًا عن مثنىً مذكرٍ، أو مؤنث، ومرة يكون خبرًا عن جمع مذكر، أو مؤنث، ومجيء أفعل التفضيل خبرًا في تركيب الكلام يدخل في موضوع المطابقة بين المبتدأ والخبر.

أولًا - إذا كان أفعل التفضيل الخبر مجردًا عن الإضافة والألف واللام:

فإذا جاء أفعل التفضيل مجردًا عن الإضافة والألف واللام، لَزِمَ الإفرادَ والتذكيرَ، أي مخالفة المبتدأ في العدد والجنس، يقولُ ابنُ عقيل:"ويلزمُ أفعل التفضيل المجرد الإفرادَ والتذكيرَ" [5] ، فنقولُ: (زيدٌ أفضلُ من عمروٍ، والزيدان أفضلُ من عمروٍ والزيدون أفضلُ من عمروٍ، وهندٌ أفضلُ من زينب، والهندان أفضلُ من زينب، والهنداتُ أفضلُ من زينب) ، ويعللُ ابن يعيشٍ هذا الإفرادَ والتذكير مع غير المفرد المذكر فيقولُ:"قد تقدم القولُ أن أفعل منك موضوعٌ للتفضيل، وهو بمنزلة الفعل، إذ كان عبارة عنه، ودالًا على المصدر والزيادة، كدلالة الفعل على المصدر والزمان، فمنع التعريف، كما لا يكون الفعل معرفًا، ومنع التثنية"

(1) ينظر: مشكل إعراب القرآن، 2/ 765.

(2) ينظر: فتح القدير، 5/ 311، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم، 8/ 224.

(3) شرح قطر الندى، 280.

(4) شرح ابن عقيل، 2/ 176.

(5) شرح ابن عقيل، 2/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت