الصفحة 95 من 128

" [1] ، والرأي الأخير أولى؛ لدعم القرآن الكريم له، وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} (التوبة: 62) ، فقد جاء الضمير مفردًا مذكرًا، وهو في الظاهر عائدٌ على مثنىً: لفظ الجلالة (الله) ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. [2] "

والقول في هذه الآية من وجوه:

أولها:

إن الهاءَ عائدة على لفظ الجلالة (الله) تعالى، أما رضا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو من رضى الله تعالى؛ ولذلك وحَّد الضمير، قال البغويُّ:"فالهاء راجعةٌ إلى الله، ورضا رسوله يندرج في رضى الله تعالى" [3] ، وقال الزمخشريُّ:"وإنما وحَّد الضميرَ؛ لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورضا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكانا في حكم مرضيٍّ واحدٍ، كقولك: (إحسانُ زيدٍ واجماله نعشني وجبر مني" [4] ، وقد جاء في الشعر مثل قوله تعالى هذا، قال حسَّانُ - رضي الله عنه:

إنَّ شرخَ الشَّبابِ والشَّعرِ الأسـ ... ـود ِ ما لم يُعاصَ كان جُنونَا [5]

فلم يقلْ (يُعاصيا) ؛ لأنَّ الشعر الأسود داخلٌ في الشباب.

ثانيها:

إن في الآية حذفًا، أو تُحملُ على التقديم والتأخير، يقول أبو جعفرٍ النحاس:"وقوله جلَّ وعزَّ: المعنى عند سيبويه: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ثم حذف" [6] .

(1) البرهان في علوم القرآن، 2/ 297.

(2) ورد مثل هذا التركيب في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} (الأنفال: 20) ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} (الأنفال: 24) ، وقوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} (النور: 48) .

(3) معالم التنزيل، 2/ 97.

(4) الكشاف، 2/ 47، وينظر: مغني اللبيب، 509، والمسائل السفرية في النحو، 86، والجامع لأحكام القرآن، 1/ 273 - 274، والبحر المحيط، 5/ 450 - 451، وتفسير البيضاوي، 3/ 155، والبرهان في علوم القرآن، 3/ 127، والإتقان في علوم القرآن، 1/ 549.

(5) شرح ديوان حسان، 473، وينظر: الجامع لأحكام القرآن، 1/ 373 - 374، والمسائل السفرية في النحو، 86.

(6) معاني القرآن، النحاس، 3/ 228، وينظر: الكتاب، 1/ 73 - 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت