وقال تعالى: {قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (يوسف: 26) ، فالضمائر: (هي) ، والهاء من (أهلها) والمستتر في (فصدقت) (هي) ، راجعةٌ إلى امرأة العزيز، وذلك في قوله تعالى: {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} (يوسف: 51) ، والمطابقةُ حاصلةٌ بين هذه الضمائر ومرجعها إفرادًا وتأنيثًا.
وقال تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} (النمل: 19) ، فالهاء في (قولها) ، راجعةٌ على (النملة) في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (النمل: 18) ، والمطابقةُ أيضًا حاصلةٌ بين الضمير ومرجعه إفرادًا وتأنيثًا، وغير ذلك كثيرٌ جدًا في القرآن الكريم. [1]
ما ظاهره عدم المطابقة
وردت بعضُ المواطن في القرآن الكريم ظاهرها المخالفة بين الضمير المفرد المؤنث ومرجعه، من ذلك قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة: 45) ، فقد تقدم على الضمير في (وإنها) شيئان هما: (الصبر والصلاة) ، وظاهر ذلك المخالفة.
والقول في هذه الآية من وجوه منها:
أولًا:
إن الضمير عائدٌ على (الصلاة) وحدها، والصبر مندرجٌ تحتها، جاء في جامع البيان:" {وَإِنَّهَا} ، وإن الصلاة، فالهاء والألف في (وإنها) عائدتان على الصلاة" [2] ، وهو رأي ابن عباس والحسن ومجاهد [3] ، ولا مخالفة في ذلك.
(1) ينظر: (طه / 20) ، (الشعراء / 32) ، (ص / 77) ، (الدخان / 27) .
(2) جامع البيان، 1/ 261، وينظر: مشكل إعراب القرآن، 1/ 92، ومعالم التنزيل، 2/ 288، والكشاف، 1/ 214، وزاد المسير، 1/ 76، والجامع لأحكام القرآن، 1/ 373.
(3) ينظر: زاد المسير، 1/ 76، وتفسير القرآن العظيم، 1/ 373.