الصفحة 1 من 14

تأليف محمد بن عيسى بن أصبغ الأزدي المعروف بابن المناصف

انتقاها .. جيوش

دار الجبهة

يوليو 2008 رجب1249

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد:

فأسلوب الاختصار والانتقاء أسلوب معروف، مارسه أهل العلم وعدوه من طرائق نشر العلم وتوريثه، غير أن قراءة المختصر لا تغني عن قراءة الكتاب، بل من كانت له قدرة وهمّة فليقرأ أصل الكتاب حتى يعتاد على أسلوب التعامل مع خلاف العلماء، ويتعلم طرائق الترجيح، وحسن الاستدلال.

كما أن هذه الانتقاءات تخضع أحيانًا لمستوى المنتقي، فقد يهمل ما لا يراه فائدة له لعلمه به سابقًا، لكن هذا المهمل قد يكون ذا أهمية للقارئ الذي يقرأ المختصر ولا يعرف طريقة المنتقي ولا منهجه ولا مستواه العلمي.

لكن من لم يستطع قراءة الأصل، إما لانشغاله بما لا يعطيه فرصة لقراءة الكتاب (وهو في مجلد واحد متوسط) ، أو عجزه عن قراءته لعدم توفر نسخة من الكتاب فمثل هذا يوصى بقراءة مثل هذه المختصرات.

وبين أيدينا كتاب قيّم، كتبه (ابن المناصف) أحد علماء المالكية ممن مارس الجهاد وعلمه، وهو كتب لم يتلزم فيه مؤلفه بمذهب المالكية، بل يرجح ما ثبت بالدليل رجحانه، ويحرر ويستدرك على مالك وأصحابه، وقد رجح المؤلف مذهب الشافعي في عدد من المواضع.

وهذا يدل على تحرر المؤلف من المذهبية المقيدة، وتجرده لمقتضى الأدلة الشرعية خلافًا لبعض المتمذهبة الذين لا يجاوزون رأي علماءهم حتى لو ثبت بالدليل خلاف ما ذهبوا إليه.

بل قد انتشر في زمن التعصب المذهبي عبارات مثل"نحن خليليون - الخليل أحد علماء المالكية وله مختصر مشهور - إن أصاب الخليل أصبنا وإن أخطأ أخطأنا".

وكلام لبعض الحنفية"كل نص جاء على خلاف مذهب أئمتنا فهو إما منسوخ أم مؤول".

أسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما اختلف فيه من الحق،،

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت