"فكان الأرجح إن شاء الله جواز النكاية في العدو بالتخريب والتحريق والقطع وما عسى أن يكون نيل منهم، إلا قتل الحيوان خاصة لغير مأكله للأدلة الثابتة التي ذكرنا."
فأما ما كان من ذلك في حال دفاع العدو، فجائز قتل الخيل إذا لم يقدر على راكبها إلا بذلك، للأدلة التي تقدم تقريرها في مثل ذلك، لضرورة الدفاع"."
* طلب الكفار ما يحرم دفعه (كالخيل والخمر والخنزير) لفك أسارى المسلمين:
"وكان ينبغي أن يقال إن إجازة ذلك أو منعه راجع إلى اختلاف الحال: فإن كان ذلك مع قدرة المسلمين على استنقاذهم بالقتال، فلا ينبغي الإجابة إليه لأنه محرّم، ولم تدع إليه ضرورة، إنما يفعل للرفاهية عن القتال، وإن كان ليس للمسلمين بهم طاقة جاز لقوله تعالى (وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) ..".
* في حدّ الأمان:
"كل لفظ على أي لغة كان أو اصطلاح حدث أو كتابة بأي خط في مثل ذلك مما اصطلح عليه أو إشارة ورمز ونحو ذلك مما يتفهم بمثله، يُشعر به المسلمين الحربي أمانًا، أو يستشعر منه الحربي الأمان سواء أراد المسلم أو لا، فهو أمان في الحال مما وافق ما قصده المسلم من ذلك، ولم يكن فيه وجه من وجوه الفساد، وجب إمضاؤه والوفاء به إلى غايته."
وما لم يكن مراده منه التأمين إلا أن الحربي نزل على ذلك مستشعرًا فيه أمانًا وجب فيه رد الحربي إلى مأمنه، ثم يعود الأمر معه على أوله، ولا يحل اغتياله على هذا الوجه بحال"."
* الخديعة المباحة في الحرب:
"هي كل ما يرجع إلى إجادة النظر في تدبير غوامض ذلك - أي الحرب - وإدارة الرأي فيه ما يوهم العدو الإعراض عنه أو الغفلة دونه وما أشبه ذلك من التقدم بكل ما يقع به من توهين العدو أو تلتمس فيه غرته، وإصابته الفرصة منه على وجه لا يوهم الأمان ولا يتضمن الإشعار بالأنس إليه على حال. فيدخل في ذلك التورية والتبييت وتشتيت بينهم ونصب الكمين والاستطراد حال القتال لانتهاز فرصة الكر وما أشبه ذلك مما يرجع الأمر فيه إلى ما حددناه، وليس من ذلك أن يظهر لهم أنه منهم أو على دينهم أو جاء لنصيحتهم، فإذا وجد غفلة نال منهم .. هذا داخل في بلاد الأمان، لأن العدو يستشعر منه الموادعة والمؤالفة فيسكن إليه فالإبهام عليه بمثل ذلك لا يجوز وهو خيانة كما تقدم".