الصفحة 14 من 14

وقال تعالى في الفئة الباغية (فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) فمن الإصلاح بالعدل أن ترد الحقوق والمظالم إلى مستحقها، ويعدى المظلوم على الظالم، هذا هو العدل والإقساط كما أمر الله.

والكلام إنما هو فيما استهلكوه من الأموال، وأما ما وجد فالاتفاق على أنه مردود لصاحبه، وهذا كله تفصيل في الأموال، وأما في الدماء والجراحات فالأظهر أنه لا قود في شيء من ذلك على حال إذا كان إصابتهم ذلك بتأويل، سواء في ذلك ما كان لهم فيه شبهة أو كان من الخطأ المتفق عليه، والفرق بين الأموال - فيما فصليته - وحقوق الأبدان: أن القصاص لا يثبت إلا بتعمد التعدي والظلم، وتعمد المال المتلف ثابت على كل حال من قصد الغصب أو ظن الاستباحة والحلِّيَّة أو غير ذلك من الأحوال، بل يجب ذلك مع الأحوال التي لا يقع عليها التكليف كالناسي، والطفل، جعل الشرع ذلك كله سببًا للتعمد بالغرم، فلم يتوقف إغرام المتلفات من الأموال على قصد التعدي فقط. وأما أمر القود والقصاص، فمن باب العقوبة والعذاب، فلم يثبت إلا على من تعمد ظلمًا، لكن قد ينبغي أن يقال: فإذا سقط القود من مثل ذلك لكونه لم يتعمد العدوان، فكان يجب أن يعقبه العقل والأرش، إذا كان التأويل باتفاق كالحال في جنايات الخطأ، فيكون ذلك فرق بين التأويلين في الدماء، كما كان الغرم فرق ما بين التأويلين في الأموال، فهو قول صحيح، ووجه ظاهر مستقيم وهو الأرجح عندي والله أعلم"."

"وليس كل من وجب قتله أو قتاله يستباح ماله".

انتهى الانتقاء،،،

أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا

وأن يجعل ما تعلمناه حجة لنا لا علينا إنه ولي ذلك والقادر عليه

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت