"والأظهر عندي في هذا الوجه أنه يجب عليه القول وإن كان يائسًا من كف ذلك المنكر، لأن الإنكار فرض من الفرائض لا يسقطه عدم تأثر المنكر عليه ألا ترى أن إنكار القلب حيث لا يستطاع الإنكار بالقول واجب بالاتفاق وهو لا أثر له في دفع ذلك المنكر، فكذلك يجب القول إذا أمكنه وإن لم يؤثر، وأيضًا ففي إعلان المنكر تقرير معالم الشرع، فلو وقع التمالؤ على مثل هذا الترك حيث لا يغني الكف والإقلاع لأوشك دروسها".
* الأصل في لفظ الجهاد:
"ومنه قتال الكفار والغزو. ويقتضي أن لفظ الجهاد إذا أطلق إنما يحمل على هذا النوع خاصة".
* استئذان الوالدين الكفار في الجهاد:
"واختلفوا في الأبوين إذا كانا مشركين، فقيل لا يغزو إلا بإذنهما لعموم الأمر في ذلك، روي عن سفيان الثوري، وقال به سحنون وغيره، وقيل إلا أن يكون يعلم أنهما يمنعانه لعداوة الإسلام"انتهى.
قلتُ: والنصوص في وجوب استئذان الوالدين عامة لم يرد فيها استثناء الوالد الكافر، إلا إن علم أنهما يمنعانه لنفع الكفار وعداوة للإسلام فهنا يعمل بخلاف مقصودهما.
* خروج النساء في جيش المسلمين:
"فأما الرجل أو الإمام يغزو بالمرأة أو النساء لما يعرض من المصالح والرفق بالجرحى في المداواة والقيام عليهم وغير ذلك من ضرورات الجيش عند القتال فذلك من السنة، إلا أن يكون في الجمع قلة وخوف أن ينالهن العدو فيجب التقي والإمساك من حضورهن".