"وروي عن مالك أنه سُئل فقيل أن قومًا من أهل الحرب يقدمون علينا بأبنائهم ونسائهم، أفنبتاعهم منهم؟ فقال: أبينكم وبينهم هدنة؟ قالوا: لا، قال: فلا بأس بذلك .. قال مالك: ولو كانت بينكم وبينهم هدنة لم يجز لكم شراؤهم لأن لصغارهم من العهد مثل ما لكبارهم".
"وقيل إن الآيتين نزلتا في وقتين مختلفي الحال، معناه أنهما محكمتان في حالين مختلفين، فإذا كان للمسلمين الظهور والاعتلاء، حرم السلم والإجابة إليه، وإن كانوا على حال توق وتخوف، ساغ لهم ذلك."
وقيل إن معنى (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم) أي لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت للأخرى، وهي رواية عن قتادة وعلى هذا القول ينتظم معنى الآيتين على حكم واحد، لأنه أبيح في الأولى الجنوح للسلم إن جنحوا وابتدءوا بطلب ذلك وإنما منع في الثانية أن يدعوهم المسلمون ابتداء فهما في الحكم غير مختلفين"."
* دفع المال للكفار ليكفوا عن المسلمين:
"والأرجح ما ذكره الشافعي أن ذلك لا يجوز لكل عذر من مضرة تتقى أو مصلحة ترتجى، فإن في إعطاء المال لأهل الكفر على أن يكفوا صغارًا على أهل الإسلام، وذلك لا يجوز أن تستجلب بمثله مصلحة أو يستدفع به ما لا يستأصل من المضرة. فإذا انتهى الأمر إلى خوف الاستئصال والاصطلام بإحاطة العدو وقوته، وتحقق العجز عن مقاومته جاز في هذه الحال، لأنه أيسر المكروهين والله أعلم".
* القول في قسمة غنيمة العقار:
"فأما العقار فاختلف أهل العلم في الأرض المغنومة عنوة هل ذلك مما يخمّس ويقسم على الجيش كسائر أصناف المال أو حكم الأرضين حكم الفيء لا حق فيها لجيش يخصهم، وإنما تكون وقفًا على مصالح المسلمين؟ ففي ذلك ثلاثة أقوال. قول أنها تقسم كسائر الأموال وإليه ذهب الشافعي وأبو ثور وروي ذلك عن الزبير بن العوام ودليلهم عموم قوله تعالى (واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه) ... والأظهر ما ذهب إليه الشافعي والله أعلم".