الصفحة 12 من 14

"والواجب لأهل الذمة إذا التزموا ما وجب عليهم من ذلك الوفاء بالأمان، والحماية ممن أرادهم بعدوان، ولهم بذلك على المسلمين عهد الله وذمته، ولا تحل دمائهم ولا أموالهم، ولا مباشرتهم، ولا بغي عليهم في وجه من الوجوه ما لم يحدثوا حدثًا ويحملون في مالهم وعليهم من الحقوق على القسم والعدل الذي كتبه الله تعالى المسلمين".

* اغتيال ناقض العهد:

"والأرجح - إن شاء الله - في كل ما كان فيه طعن في الدين، وكان مما لا يدينون به في ملتهم أن يعد ذلك نقضًا يستباح فاعله ... أن وكذلك الأرجح في من فَعَلَ ما يُعدُ ناقضًا أن يُغتال، ولا يجب رده إلى مأمنه، لأنه بعد نقضه العهد لم يتبق له حرمة منه، ولا شبهة حرمة يتعلق بها أمان، بخلاف من يتوقع منه خيانة وهو لم يفعل بعد".

* أحوال ناقضي العهد:

"فالناقضون على ثلاثة أحوال: إما أن يعلم تمالؤهم ورضاهم به، فهؤلاء يستباح جميعهم بلا خلاف، وإما أن يعلم من نقض بعينه، وأن من سواه أو قومًا بأعيانهم لم يعاون ولم يرض بفعل من نقض فلا ينبغي أن يستباح من لم يرض منهم بحال ... والثالث أن يشكل الأمر فلا يعرف من نقض منهم ممن لم ينقض فهذا موضع النظر ومحل الخلاف، والله أعلم".

قلتُ: ألا يمكن أن يقال: يطالب قومه بتسليم من نقض العهد منهم، فإن سلموه لم يجز أن يستباح الجميع، وإن امتنعوا كانوا بمنزلة المتعاونين على النقض فاستبيح الجميع؟! لعله هذا هو المتوجه، والله أعلم.

"والصحيح ما ذهب إليه الجمهور أن لا يقتل المؤمن بالكافر، لأن دماء المسلمين معصومة بيقين، فلا يقدم عليها إلا بيقين، ولم يأذن الله تعالى في القوم من المسلم إلا بمسلم قال تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) إلى قوله (فمن عفي له من أخيه شيء .. الآية) فإثبات الأخوة بين القاتل والمقتول، أو القاتل والولي على الخلاف في تأويل عود ذلك، دليل لا يشكل أن كليهما من المسلمين وكذلك ذكر القصاص ظاهر في ذلك لأنه يقتضي المساواة في الدين ... وإذا تقرر أن المسلم لا يقتل بالذمي، فلا خلاف في أن فعله ذلك كبيرة من كبائر الذنوب ... وأوجب العلماء الذين لم يروا قتل المسلم بالذمي على قاتله المسلم ديته واختلف في ديته ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت