وبإمكان من يشك بمثل هذه المعلومات أن يسأل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وكذلك العراقيين خصوصا السجناء منهم وذويهم عن خدمات اللجنة.
لذلك كله وغيره فقد تملكني العجب والاستنكارعندما سمعت بتفجير مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بغداد؛ والعراق وشعبه في ظروفه الحاضرة أحوج من في الدنيا اليوم إلى خدمات اللجنة الدولية الكثيرة والمتنوعة , كما تملكني الإستهجان لتبريرات البعض السطحية لذلك التفجير بدعاوى أن مقر اللجنة في العراق كان وكرا للسي آي إيه وكأن السي آي إيه تنقصها الأوكار في ذلك البلد المنكوب الذي أمسى ولاية من ولاياتهم؛ حتى يستعيروا مقر اللجنة أو يستأجروه لإقامتهم!! وكل من يعرف حيادية اللجنة الدولية ويتعامل معها يعلم إستحالة مثل هذه التكهنات والظنون والتبريرات .. كما كنت أعجب كل العجب لإستهداف مندوبي اللجنة في كثير من الميادين سواء بقتلهم أوبخطفهم واستعمالهم كرهائن للمساومة أو الضغط على الدول التي ينتسبون إلى جنسيتها ومثل ذلك استهداف موظفي هيئات الإغاثة عموما لا لشيء إلا للون شعرهم الأشقر أو عيونهم الزرقاء أوجنسياتهم كدلالة على العداوة في الدين بل وتعدى ذلك إلى النساء منهم كمارجريت حسن رئيسة مكتب منظمة كير الخيرية بالعراق والتي عملت في مجال الإغاثة لثلاثين سنة في العراق معارضة للحصار المفروض عليه وهي إضافة إلى ذلك زوجة لعراقي ينتسب للإس
لام ومع هذا رأى العالم كله خطف هذه المرأة والتهديد بقتلها وتنفيذ ذلك فعلا بدعوى الضغط على الدولة التي تنتسب إليها جنسيتها كي تسحب قواتها من العراق! فأي غباء هذا وأي تشويه للجهاد وتسخيف للمقاومة وأهلها؟؟ ولا أشك طرفة عين أن مثل هذا لا يمكن أن يصدر عن مجاهد يفقه دينه ويحترم جهاده ويحرص على سمعته؛ بل لا يمكن أن يصدر إلا عن قطاع طرق ومجرمين لا يمتون إلى الدين فضلا عن الجهاد بصلة؛ كما تبين فعلا فيما بعد حيث لم يكن الخاطفون من المجاهدين؛ ولقد استنكر خطفها وقتلها من يحترم جهاده ويحرص على سمعته من المجاهدين ودعاتهم وعلمائهم.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قتل معاهدا لم يرَح رائحة الجنة ..."رواه البخاري.
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد رائحة الجنة .."رواه الإمام أحمد وغيره.
ووجه الإستدلال بهذه الأحاديث أنه إذا كان هذا الوعيد قد ورد فيها لمن قتل معاهدا أو ذميا يحترم دين الإسلام وأهله ويسالمهم أويكف عن حربهم رهبة لسلطان الإسلام ودولتهم حين توجد؛ فكيف بمن يحترم دين المسلمين ويكف عن حربهم بل ويعمل في مساعدتهم وإغاثتهم رغم عدم وجود دولة للمسلمين ولا سلطان لها يخشاه ويرهبه بل يفعل ذلك من منطلقات المروءة أو العمل الإنساني والأخلاق الحميدة ونحوها؛ أوليس هذا أولى وأجدر بأن يُؤمَّن ويُحسن إليه وأن لا يُؤذى أو يتعرض له؟ وأن يَدخل في قوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) .
فلا داعي إذن لتحرج بعض الشباب من التعامل مع اللجنة أو هجرانها ومقاطعتها وهم أو إخوانهم المستضعفين أو المأسورين في أمس الحاجة إلى خدماتها ومساعداتها ومما يستأنس به في هذا الباب ما ورد في السيرة في قصة ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف والتي أوذي فيها وأدميت قدماه فأوى إلى ظل حائط فجاءه غلام نصراني اسمه عدّاس بعنب فقبله صلى الله عليه وسلم منه.
وللفائدة أنوه بأن الدولة العثمانية كانت قد انضمت إلى إتفاقية جنيف لعام 1864م دون أي تحفظات وهي الإتفاقية التي انطلقت على أساسها حماية ضحايا الحروب في العصور الحديثة؛ وعليه فقد كانت تُؤمّن وتحترم رفع شارة الصليب الأحمر كوسيلة حماية لسيارات إسعاف العدو إذ قد نصت الاتفاقية على احترام أفراد الخدمات الطبية ووسائط النقل والمعدات الطبية ووسمها بشارة صليب أحمر على أرضية بيضاء ولم تستعمل الدولة العثمانية شعار الهلال الأحمر إلا