خلال الحرب بينها وبين روسيا 1876ـ 1878م حين أعلنت أنها ستستخدم الهلال الأحمر كشارة مميزة لجمعيتها الوطنية على سيارات الإسعاف التابعة لها مع الاستمرار في احترام اتخاذ شارة الصليب الأحمر كوسيلة حماية لسيارات إسعاف العدو، ومنذ ذلك الحين فقط أصبح الهلال الأحمر هو الشعار المطبق في الدولة العثمانية .. ولم يدعُها ذلك إلى عدم تأمين سيارات العدو التي تحمل شارة الصليب الأحمر كعلامة على الخدمات الطبية أو التعرض لها وتعريضها للخطر بل استمرت في تأمينها.
وأخيرا فأنا هنا أهمس في أذن كل أخ مجاهد بهذا السؤال: أترضى أن يقال بأن المجاهد إنسان غبي لا يفرق بين عدوه وصديقه وبين من يحاربه ومن يساعده؟ لا أظنك ترضى بذلك، إذن حذار من المشاركة في اللغو في الدين أو العمل على تسخيف الجهاد وتشويهه فتساعد أعداء الإسلام في أعظم وأخبث مكائدهم ومخططاتهم في حرب هذا الدين؛ فقد قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26) .
ولذلك فإني أدعو وأنصح كل الإخوة العاملين لهذا الدين في جميع أنحاء العالم؛ الذين يهمهم أمر المسلمين ودينهم وتعز عليهم سمعة الجهاد والمجاهدين أن يؤمّنوا مندوبي اللجنة الدولية وأمثالها من المنظمات الإغاثية وأن يتجنبوا استهداف أعضائها ومندوبيها ما داموا محافظين على حياديتهم ولا يتدخلون في دين المسلمين وعقائدهم بل ويعملون على إغاثتهم ومساعدتهم وأن لا يعتبروا ذلك فضلا منهم بل هو واجب من واجبات الإحسان لأهل الإحسان قال تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (الرحمن:60) .
فإنا لقوم أبت أخلاقنا شرفا أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا
وفي الحديث الصحيح الذي يرويه الإمام أحمد وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) .
وليس من ديننا ولا من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقابل من يستحق الشكر ولو خالفنا بالعقيدة والدين بالإساءة والنكر فضلا عن الخطف والأذى والقتل .. وليس أدل على ذلك مما رواه البخاري من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر في شأن أسارى المشركين: (لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له) أي لفك أسارهم جميعا شكرا له؛ وذلك لأنه كان قد عمل على إجارة النبي صلى الله عليه وسلم وحمايته لما رجع من الطائف إلى مكة .. وقيل أن سبب ذلك أنه كان من أشد من قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب، فهذا شكر له وثناء حسن على إحسانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم رغم موت المطعم على الشرك وعبادة الأوثان.