القدوة، وفي حياة الجيل الذي رباه، والذي كان خيرًا على العالم لا يمكن أن يكون إلا عمليًا وواقعيًا وقابلًا للتطبيق، هذا مع الكمال والشمول والنقل التاريخي التفصيلي، إن ذلك لم يجتمع لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك دليل من أدلة رسالته، وذلك يجعله القدوة الأولى لهذا العالم.
استعرض في هذه المحاضرة أعظم التكليفات الإسلامية وبرهن أنه عليه الصلاة والسلام كان أكثر خلق الله التزامًا بها، وأعظمهم تطبيقًا لها، سواء في ذلك الأذكار والدعوات أو الصلوات والإنفاق أو الصوم والجهاد.
كما استعرض كل الأخلاق التي استقر في ضمير البشرية تقديسها وتعظيم أهلها، من ثبات على الدعوة، إلى الرحمة والعفو، إلى العدل والحزم، إلى التوكل والصبر، إلى الرضا بالقضاء والتسليم لله في المحنة إلى الشجاعة والنجدة، إلى غير ذلك من أخلاق عظيمة وكيف أن رسول الله كان أكمل خلق الله فيها.
هذا مع القدرة والاقتدار، فلم يكن حليمًا لأنه لا يستطيع إلا الحلم، بل كان حليمًا وهو قادر على البطش. ولم يكن رحيمًا وهو عاجز عن العقوبة، بل كان قادرًا على الاستئصال.
وكما كان في نفسه كذلك فإنه كان يحمل أصحبه وأهله على ذلك، حتى سمَا بهم هذا السمو الذي لم يعرف في تاريخ البشرية إلا لمامًا.
لقد تحدث المؤلف عن هذه الموضوعات فأطنب، وضرب كثير الأمثال حتى استوعب وأقام الحجة واستخرج من القلوب كوامن الفطرة، داعيًا إياها إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فكان معلمًا وداعية وواعظًا في محاضرته بآن واحد.
وهكذا من خلال تطبيق رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا إليه، ومن خلال ارتقاء الجيل الذي رباه للتطبيق العملي رجالًا ونساء وأطفالًا وشيوخًا وحاكمين ومحكومين ومحاربين ومسالمين، أثبت المؤلف العملية والواقعية وإمكانية التطبيق في الرسالة المحمدية.