90 -* روى الإمام أحمد عن علي قال: لما نزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته فاجتمع له ثلاثون رجلًا فأكلوا وشربوا قال: فقال لهم:"من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي"فقال رجل لم يُسمه شريكٌ: يا رسول الله أنت كنت بحرًا من يقوم بهذا، قال: ثم قال: لآخر فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي: أنا.
نفهم من الحديث أدبًا وهو أن يكون للداعية إلى الله سواء كان شيخًا أو أمير جماعة أن يكون معه من يحفظ مواعيده ليذكر بها أو ليوفيها، وقد يكون منصب أمين السر في عصرنا يحقق الضبط لهذه الشؤون، وخلفاء القائد عليهم مراعاة ذلك، ومن فقه الدعوة في الحديث أن يخص الداعية الأخص من أهل بيته بمزيد عناية في الدعوة، وأن يصطنع المناسبات لتبليغ دعوته، والوليمة مناسبة من المناسبات عند الداعية لتحقيق هدف أو لتبليغ دعوة.
ويبدو أن الدعوة الجهرية لقريش لم تلق استجابة مباشرة بل لقيت صدًا مباشرًا وكيدًا عنيفًا، وبهذه المناسبة تحدث الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة عن أنواع الخصوم الذين واجهوا دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ومن أولئك الخصوم:
* متعصبون تحجرت عقولهم. تزين لهم سطوتهم البطش بمن يخالفهم {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ...} (1) .
* .. أو مترفون سرتهم ثروتهم يحبون الباطل لأنه على أرائك وثيرة ويكرهون الحق
90 -أحمد في مسنده (1/ 111) وإسناده جيد وتقدمت له طرق في علامات النبوة.
مواعيدي: أي ما وعد به الرسول صلى الله عليه وسلم أحدًا ولم يتم له أن يعطيه. بحرًا: أي كانت مواعيده وعطاؤه كثيرين كالبحر.
(1) الحج: 72.