فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2129

37 -* روى الحاكم عن كندر بن سعيد عن أبيه قال: حججتُ في الجاهلية فإذا أنا برجلٍ يطوفُ بالبيت وهو يرتجزُ ويقول:

رب رُدَّ إلي راكبي محمدًا ... ردهُ إليَّ واصطنعْ عندي يدًا

فقلت: من هذا؟ فقالوا: عبد المطلب بن هاشم، بعث بابن ابنه محمدٍ في طلب إبل له ولم يبعثه في حاجة إلا أنجح فيها، وقد أبطأ عليه، فلم يلبث أن جاء محمد والإبل فاعتنقه، وقال: يا بُني لقد جزعت عليك جزعًا لم أجزعه على شيء قط، والله لا أبعثك في حاجةٍ أبدًا، ولا تفارقني بعد هذا أبدًا.

أقول:

ذكرت هذا الحديث هنا ليعلم كيف أن البركة والحب والشفقة كانت تحيط برسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا وأبدًا، فبركته يحسها الجميع، وكل من يعرف يحبه أصفى الحب وأرقاه، وكل من يخالطه يمتلئ قلبه ثقة به في صغره وكبره، ولو أنك تتبعت الروايات التي سجلها كتاب سيرته صلى الله عليه وسلم لوجدتها كلها تنصب فيما ذكرناه.

38 -* روى الحاكم عن صهيب قال: لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحي إليه.

أقول:

نذكر هذا الحديث تأسيسًا لموضوع سيطالعنا كثيرًان وهو أن كل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالطه قبل النبوة آمن به بعد النبوة كأشد ما يكون الإيمان وأرقاه، وصهيب واحد من هؤلاء، وذلك من أعلام نبوته، فلولا أن حياته قبل النبوة تستدعي الإيمان به، ما كان مخالطوه ليؤمنوا به على مثل هذه الشاكلة، فهذه خديجة وزيد وأبو بكر ... وغيرهم

37 -المستدرك (2/ 603) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.

38 -المستدرك: (2/ 400) ، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت