فهرس الكتاب
فأتاني، فقلتُ: دعْنِي أقسمُ مالي حيثُ شئتُ، قال: فأبي، قلتُ: فالنصفُ، قال: فأبي قلتُ: فالثلثُ، قال: فسكت، فكان بعدُ الثلثُ جائزًا، قال: وأتيتُ على نفرٍ من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعِمُكَ، ونُسقيك خمرًا - وذلك قبل أن تُحرم الخمرُ - قال: فأتيتُهم في حشٍّ - والحشُ: البُستانُ - فإذا رأس جزورٍ مشويٍّ عندهم، وزق من خمر فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصارُ والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحي الرأس، فضربني به، فجرح أنفي، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتهُ، فأنزل الله في - يعني نفسهُ - شأن الخمر {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (1) .
وفي رواية في قصة أم سعد: فكانوا إذا أرادوا أن يُطعمواه شجروا فاها بعصًا، ثم أوجروها.
وفي آخرها: فضرب به أنف سعدٍ ففزرهُ، فكان أنف سعدٍ مفزورًا.
واختصره الترمذي (2) قال: أُنزلت في أربع آياتٍ، فذكر قصةً فقالت أم سعدٍ: أليس قد أمر الله بالبر؟ والله لا أطعم طعامًا، ولا أشربُ شرابًا حتى أموتُ، أو تكفر، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطعموها شجروا فاها، فنزلت هذه الآية: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ...} (3) الآية.
70 -* روى البخاري عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبدٍ وامرأتان وأبو بكرٍ.
نجد ههنا نوعية المستجيبين الأوائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب الأصالة ومكارم الأخلاق والمضطهدين والنساء، وفي ذلك تذكير للدعاة ألا يهملوا المضطهدين والفقراء من عمال
(1) المائدة: 90.
(2) الترمذي (5/ 241) 48 - كتاب تفسير القرآن - 20 - باب ومن سورة العنكبوت. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(3) العنكبوت: 8.
70 -البخاري (7/ 18) 62 - كتاب فضائل الصحابة - 35 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذًا خليلًا".