528 -* روى مسلم عن سلمة بن الأكوع بعد أن تحدث عن مطاردته لعبد الرحمن الفزاري قال: فوالله! ما لبثنا إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم:
تالله! لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من هذا؟"قال: أنا عامر. قال:"غفر لك ربك"قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطاب، وهو على جمل له: يا نبي الله! لولا ما متعتنا بعامر. قال: فلما قدمنا خيبر قال: خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذ الحروب أقبلت تلهب
قال: وبرز له عمي عامر، فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاكي السلاح بطل مغامر
قال: فاختلفا ضربتين. فوقع سيف مرحب في ترس عامر. وذهب عامر يسفل له. فرجع سيفه على نفسه. فقطع أكحله. فكانت فيها نفسه.
528 -مسلم (3/ 1440) 32 - كتاب الجهاد والسير - 45 - باب غزوة ذي قرد وغيرها.
فجعل عمي: هكذا قال: هنا: عمي. وقد سبق في حديث أبي الطاهر عن ابن وهب أنه قال: أخي. فلعله كان أخاه من الرضاعة، وكان عمه من النسب.
يخطر بسيفه: أي يرفعه مرة ويضعه أخرى. ومثله: خطر البعير بذنبه يخطر، إذا رفعه مرة ووضعه أخرى.
شاكي السلاح: أي تام السلاح: يقال: شاكي السلاح، وشاك السلاح، وشاك في السلاح، من الشوكة وهي القوة. والشوكة أيضاً السلاح. ومنه قوله تعالى (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) .
بطل مجرب: أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان، والبطل الشجاع، يقال بطل الرجل يبطل وبطولة إذا صار شجاعاً.
يسفل له: أي يضربه من أسفله.