فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2129

"مالك؟"قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامراً حبط عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذب من قاله، إن له لأجرين"وجمع بين إصبعيه"إنه لجاهد مجاهد، قل عربي مشى بها مثله"وفي رواية:"نشأ بها".

ولم يقل مسلم:"نشأ بها".

ولمسلم (1) قال سلمة: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك - وشكوا فيه - رجل مات في سلاحه وشكوا في بعض أمره قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي أن أرجز بك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول، فقلت:

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت.

فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

والمشركون قد بغوا علينا

فلما قضيت رجزي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال هذا؟"قلت: قاله أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يرحمه الله"قال: فقلت: يا رسول الله إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذبوا، مات جاهداً مجاهداً".

قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع؟ فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال - حين قلت: إن ناساً يهابون الصلاة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذبوا، مات"

= حبط: عمله، أي: بطل، وضاع أجره.

(1) مسلم (3/ 1429) 32 - كتاب الجهاد والسير - 43 - باب غزوة خيبر.

وقاله أخي: لعله أخوه من الرضاعة وعمه من النسب.

جاهداً: الجاهد: المبالغ في الأمر الذي ينتهي إلى آخر ما يجد، والمجاهد: الغازي في سبيل الله تعالى.

يهابون الصلاة عليه: يعني الترحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت