فيحدثهم وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم قال كعب: فأنخت راحلتي بباب المسجد فعرفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله الأمان يا رسول الله. قال:"ومن أنت؟"قلت: أنا كعب بن زهير، قال:"أنت الذي تقول"ثم التفت إلى أبي بكر فقال:"كيف قال يا أبا بكر؟"فأنشده أبو بكر رض يالله عنه:
سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا
قال: يا رسول الله ما قلت هكذا قال:"وكيف قلت؟"قال: إنما قلت:
سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمون منها وعلكا
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"مأمون والله"ثم أنشده القصيدة كلها حتى أتى على آخرها وأملأها على الحجاج بن ذي الرقيبة حتى أتى على آخرها، وهي هذه القصيدة:
1 -بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول
2 -وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
3 -تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول
4 -شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
(1) بانت: فارقت فراقاً بعيداً. وسعاد: اسم امرأة. وقيل (كما في الزرقاني) : هي امرأته وبنت عمه، خصها بالذكر لطول غيبته عنها، لهروبه من النبي صلى الله عليه وسلم. ومتبول: أسقمه الحب وأضناه. ومتيم: ذليل مستعبد. ولم يفد: لم يخلص من الأسر.
(2) الأغن: (هنا) : الظبي الصغير الذي في صوته غنة، وهي صوت يخرج من الخياشيم، وغضيض الطرف: فاتره. ومكحول: من الكحل وهو سواد يعلو جفون العين من غير اكتحال.
(3) تجلو: تصقل وتكشف. والعوارض: جمع عارض أو عارضة، وهي الأسنان كلها، أو الضواحك خاصة، أو هي من الأنياب. والظلم: ماء الأسنان وبريقها، أو رقتها وبياضها. والمنهل: المسقى، من أنهله، إذا سقاه النهل وهو الشرب الأول. والراح: الخمر: ومعلول: من العلل وهو الشرب الثاني.
(4) شجت: مزجت حتى انكسرت سورتها وذو شبم: ماء شديد البرد. والمحنية: منعطف الوادي وخصه لأن ماءه أصفى وأبرد. والأبطح: المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى، وماء الأباطح عندهم معروف بصفائه. وأضحى: