أبو يونس العباسي
الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين .
سبب المقال
في تاريخ 10>11 كنت أركب سيارة , وإذا بشرطي يأمر بإيقافها , فوقف السائق , وإذا بالشرطي يأمره بفتح خلفية السيارة , ويسأله عما إذا كان معه رايات لفتح , أو كوفيات كالتي كان يلبسها أبو عمار - عليه من الله ما يستحق - فأجاب السائق نفيا , فسمح له بالمرور , فمررنا , فقلت في نفسي: ما هو السر الذي دفع الشرطي ليفعل ما فعل , ثم تذكرت أننا على مقربة من الذكرى الرابعة لوفاة أبي عمار - عليه من الله ما يستحق - , فكان هذا مسوغا لي أن أكتب هذا المقال والذي عنونته بـ"أيها الطاغوت ... أبدًا أبدًا ... لن ننساك"
حكم الإسلام في إحياء ذكرى إنسان
إن من المعلوم بداهة , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما توفي , حتى بلغنا الإسلام كاملا , على الكيفية التي يرضى عنها الله -سبحانه تعالى - , ودليل هذا قول المولى - سبحانه وتعالى -:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) " (المائدة) , فهل يجوز إذن أن نحتفل بالذكرى السنوية لموت إنسان ؟ فنقول وبالله التوفيق: هذا الاحتفال من الأمور المبتدعة في دين الله تبارك وتعالى , كائنا من كان فاعله , والبدعة مردودة , لا يجوز لمسلم أن يقبلها أو أن يكثر سواد فاعليها , لقول