أبو يونس العباسي
الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين.
سبب المقال
صعدت يوما فوق سطح بيتي , وكان القمر في هذا اليوم بدرا , والجو عليلا , إلا أن السرور كان لا يعمر صدري , أفكر في هذه الأمة , في همومها , في قضاياها , فيمن يهدم في بنيانها , وهو يظن نفسه يبني , فيمن يفسد وهو ظن نفسه مصلحا , فيمن يخرب وهو يظن نفسه معمرا , وقلت في نفسي: من أين أتيت أمتي ؟ فكرت وفكرت وفكرت .... ثم هديت إلى الإجابة: إن أمتي أتيت من طاعتها للمخلوق في معصية الخالق - سبحانه وتعالى - , وجدت أمتي عزت في الزمان السابق: لما أطاعت الله , وقدمت طاعته على طاعة من سواه , قدمت محابه على محاب غيره , قدمت رضاه على رضى غيره , بذلت وضحت وقدمت في سبيله - جل وعلا - الغالي والنفيس , الثمين والرخيص , وعجبت أكثر من أبناء الأمة في هذه الآونة , الذي عرفوا داءهم وأين يكمن , ودواءهم وأين يكمن , ثم هم بعد ذلك مقصرين في وضع الدواء على الداء ليبرا بإذن الله - تبارك وتعالى - .
طاعة الله ...معناها ولوازمها
طاعة الله تبارك وتعالى , هي عبادته , والعبادة لا يقبلها الله إلا إذا كانت له وله وحده , فما هو المقصود بتوحيد الله في طاعته ؟ ... إن توحيد الله في طاعته يعني: أن يكون المطاع لذاته في امتثال الأمر واجتناب النهي هو الله , والله وحده , أما طاعة غيره فهي