أبو يونس العباسي
الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره ، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين .
أعظم عقوبات الإنسان
إن أعظم عقوبة يعاقب بها الإنسان , أن يحرم الهداية إلى المنهج الحق الذي جاءنا به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه - سبحانه وتعالى - قال ابن قيم الجوزية:"من ثواب الحسنة الحسنة بعدها , ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها", وإن المعاصي تولد أمثالها , وإن العبد يحرم الطاعة بالذنب يصيبه , ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل , ولذلك فإنك ترى الصدّيق يوسف - عليه السلام - فضل أن يسجن على أن يرتكب الفاحشة , وقدم هداية الله على نزوات النفس , قال الله تعالى:"قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) " (يوسف) , وعليه فتكون الهداية إلى الإسلام , هي أعظم ما أنعمه الله تبارك وتعالى علينا , قال الله تعالى:"يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) " (الحجرات) , وهذه بعضا من الأشياء التي يحرمها الإنسان بسبب انحرافه عن منهج الله:
حرمان الراحة والطمأنينة والاستقرار
وإن من عقوبات المعاصي , أن يحرم فاعلها من الطمأنينة والاستقرار , ويبتلى بالخوف والاضطراب والعيشة الضنك , قال الله تعالى"قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ"