فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 481

عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) " (طه) , حقا أقول: إن الإنسان لا يستطيع أن ينعم بالراحة النفسية إلا إذا التزم بمنهج الله , وعلى قدر ابتعاده عن منهج الله يحرم من الراحة النفسية والطمأنينة الحياتية , قال الله تعالى واصفا النفسية الخائفة للمنافقين بقوله:"يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) " (المنافقون) , في الوقت ذاته الذي وصف فيه النفسية المؤمنة بقوله:"الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) " (الرعد) , حتى إن المؤمن ليصل به الحال , إلى التلذذ بهذا الإيمان بل وبالمشاق والبلاءات التي تصيبه بسبب هذا الإيمان , ولعل هذا هو السر في تبشير الصابرين من المؤمنين بالجوع والخوف ونقص الأموال والنفس والثمرات , والبشرى لا تكون إلا فيما يفرح لا فيما يحزن , قال الله تعالى:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) " (البقرة) , قال الفضيل بن عياض:"إننا في لذة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف", وقال شيخ الإسلام بن تيمية:"ماذا يفعل بي أعدائي ... إن جنتي وبستاني في صدري أينما انتقلت ارتحلت معي ... إن سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة . وهذا أمر لا يستغرب والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في مسند أحمد يرويه عن ربه:"أنا جليس من ذكرني", ومن القواعد العقدية التي يحسن ذكرها هنا:"أن قدر الله لعبده المؤمن كله خير", كما في مسند أحمد من حديث صهيب أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت