تابعة لطاعته , وإن الواحد منا لو أطل برأسه على واقع المسلمين , لوجد الكثير من المسلمين قد جعلوا المخلوق هو المطاع لذاته , وأما طاعة غيره - حتى لوكان هذا الغير هو الله - فهي تابعة لطاعته , وما أكثر الآلهة التي تطاع في معصية الله وأعد منها: الدرهم والدينار والنفس الأمارة بالسوء , والهوى , والدنيا وملذاتها وشهواتها , والشيطان وحزبه وجنوده , والأحزاب والتيارات والحركات , والزعماء والقادة والمخاتير , والمرجعيات والشيوخ والفقهاء , والعائلات والعشائر والحواميل , والمنظمات والمؤسسات والمجامع , وغيرها الكثير الكثير
الطاعة بين التوحيد والشرك
وإذا كان امتثال الأمر واجتناب النهي هو عينه عبادة الله , والتي لا يقبلها الله إلا بالإخلاص فيها له , وبأن تكون على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بناء عليه هناك شرك يغفل عنه الكثير من المسلمين الا وهو ما يسمى بشرك الطاعة , وهذا الشرك يكون عندما يطيع الواحد منا مخلوقا ما طاعة ذاتية , أو أن يطيعه في معصية الله تعالى , ويدل على هذا الفهم قول ربنا جل جلاله:"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ", نعم: إن طاعة المخلوق في معصية الخالق عبادة لهذا المخلوق , وما أكثر من يعبد المخلوق ويترك عبادة الخالق , بل ما أكثر من يعبد الشيطان ويترك عبادة الرحمن , قال الله تعالى:"أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ", وفي الحقيقة أنا ما رأيت أحدا في يوم من الأيام يسجد أو يركع للشيطان , إذ نحن لا نراه لا هو ولا من يماثله في الجنس , قال الله تعالى:"إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ", وبناء على ما سبق , يكون المقصد من كلام ربنا:"لا تعبدوا الشيطان"أي: لا تطيعوا الشيطان , , وهذا التأصيل آنف الذكر ينطبق على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري من حديث أبي هريرة:"تعس"