فهرس الكتاب
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) " (الإسراء) , وهذه الآية فيصلية بالنسبة لعلاقة المسلمين بالقدس والأقصى , فقد أوكل الله لبني إسرائيل حماية القدس والأقصى , والمحافظة عليها , ولكنهم قصروا وفرطوا وركنوا إلى الدنيا وقدموها على الآخرة , فسلبهم الله هذه الأمانة وأناطها بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه , ولعل إمامة النبي بالأنبياء في الأقصى تؤكد هذا المعنى وتؤيده , ولقد ظل المسلمون وعلى مر الأزمنة الأوفياء لما حملوا من أمانات , وعلى رأسها أمانة القدس والأقصى , وبذلوا من أجلها وفي سبيل الله الدماء وتقطعت منهم الأشلاء , بداية بالصحابة أولا وليس انتهاء بنا في هذه اللحظة الراهنة التي نعيشها , فيا لحظ من وفى بالأمانة ويا لخيبة من قصر وتغافل وتناسى الأقصى وحقوقه , فلمن وفى بالأمانة عظيم الأجر , ولمن قصر وخان كبير الإثم والوزر , قال الله تعالى:"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)
" (الأحزاب) , والله إني لأعجب من الخونة وما أكثرهم , وعلى رؤوسهم الأنظمة الحاكمة للشعوب المسلمة كيف تسوغ لهم نفوسهم الخيانة والله يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) " (الأنفال) , ووالله لكأني أرى هؤلاء الخونة وقد رفعت لهم ألوية الغدر يوم القيامة وأمام العالمين , أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ""
خيانة الإخوة المقدسيين خيانة للقدس والأقصى