فهرس الكتاب
إن التقصير والإهمال الحاصل من الأمة في تربية الذرية على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة , من أبرز مظاهر خيانة القدس والأقصى , وإن إهمال إعدادهم بدنيا وعسكريا هو أيضا من أصناف خيانة القدس والأقصى , فأطفال اليوم هم شباب الغد , ولا يوقد جذوة الجهاد في سبيل الله إلا الشباب المؤمن الموحد , ومع هذا فلقد أهمل المسلمون تربية أبناءهم , بل ربوهم على المياعة والخلاعة والمسلسلات والأفلام الهابطة والأغاني الساقطة وأفلام الكرتون , ورضوا لهم أن يقلدوا الغرب في الشكل والمضمون , فلما خاطبنا الشباب بوجوب الجهاد ودعوناهم إلى ساحاته خافوا وجبنوا وضنوا بالدنيا أن يبيعوها بالآخرة إلا من رحم الله , فانظروا إلى أثرنا السيئ على أبناءنا ومن ثم على الإسلام , ولا يحسبن أحدكم أنه سيفلت من عقوبة الله وبأسه جزاء على تقصيره وإهماله في تربية الأولاد والذرية , قال الله تعالى:"وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) " (الصافات) , وعند البخاري من حديث ابن عمر قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"كلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ", وعند البخاري كذلك من حديث ابن عمر أيضا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ", وللمسلم الصادق أن يعجب من حال المسلمين في تربية أولادهم تربية خاطئة لا ترضي الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - كان يهتم بتربية الغلمان على الأخلاق والإيمان وإخلاص العبادة للرحيم الرحمن , أخرج الترمذي في سننه من حديث ابن عباس أنه قال:"كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ"