كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ" (الأعراف:66,65) , وانظر إلى فرعون -لعنه الله - , كيف يرمي موسى - عليه السلام - بالكذب والجنون , دون حجة ولا برهان , قال الله تعالى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ*** إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّاب" (غافر:24,23) , بل إن كل من أرسلت إليهم الرسل , اتهموا رسلهم بأنهم سحرة , واتهموهم بالجنون كذلك , قال الله تعالى:"كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ" (الذاريات:52) , ونبينا - صلى الله عليه وسلم - ليس بمنأىً عن ذلك , فقد أورد البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما:أنه حين اجتمع الوليد بن المغيرة , و نفر من قريش , و قد حضر الموسم , ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد - صلى الله عليه وسلم - لوفود العرب , فقالوا"
فأنت يا أبا عبد شمس ! فقل و أقم رأيا نقوم به
فقال: بل أنتم فقولوا أسمع
فقالوا: نقول كاهن
فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان , فما هو بزمزمة الكاهن , ولا سحره
فقالوا: نقول: هو مجنون
فقال: ما هو بمجنون , و لقد رأينا الجنون , وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه و لا وسوسته.
فقالوا: نقول: شاعر
قال: ما هو بشاعر , ولقد عرفنا الشعر برجزه و هزجه و قريضه
ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر
قالوا: فنقول: هو ساحر
قال: فما هو ساحر , لقد رأينا السحار و سحرهم فما هو بنفثه ولا عقده.