حقا إننا نعيش واقعا مريرا , واقع نحّى فيه العلمانيون والبرلمانيون الإسلاميون شريعة الرحمن - تبارك وتعالى - عن الحكم والتحاكم , وحكموا وتحاكموا إلى شريعة الشيطان - لعنه الله - فنتج عن ذلك من الخلال في معاش الناس ما الله به عليم , نعيش زمانا أبعد فيه دعاة الحق وعلماء الصدق عن مجريات الأمور , وتحكم فينا من وصفهم الرسول ب"الرويبضة", وهم التفه من الناس يتكلمون في قضايا الأمة المصيرية , وفي مشاكلها الجوهرية , ويا ليتهم سكتوا , فإنهم لما تكلموا ضلوا وأضلوا وضيعوا وفرطوا , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أهمية المقال في مثل هذه الأوقات
نعيش زمن نكست فيه راية الخلافة , وبدت ملامح الغلو ومظاهره على الناس أيما وضوح , وبشكل ملفت للنظر , نعيش زمانا اهتم فيه الناس بالمهم على حساب الأهم , بل قل: اهتموا بالتافه على حساب المهم , نعيش زمانا أصبح قائد الواحد منا هواه , لا كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زمن مثل هذا الزمن كانت الحاجة قائمة إلى هذا المقال والذي عنونته ب"تطبيق العقوبة على من يستحقها ... مسؤلية من ؟", وأسأل الله أن يعينني على توضيح الحق من أجل الحق , إنه ولي ذلك والقادر عليه .
شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلاقته بإنزال العقوبات على مستحقيها
إن إنزال العقوبة على من يستحقها سواء أكانت حدا أم قصاصا أم تعزيرا , تدخل في دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شرطان: أما الشرط الأول فهو: الاستطاعة , ولا بد أن نعلم أن هذه الاستطاعة تختلف من منكر إلى منكر ومن معروف إلى معروف , ولكن ما يعنينا: أن الاستطاعة المطلوبة في إنزال العقوبات الشرعية بأنواعها الثلاثة , تحتاج إلى سلطان وسلطان ممكن