لا بد من القول بادئ ذي بدئ: إن مطالبتنا بتحكيم الشريعة ليست مطالبة لتطبيق الحدود فقط , بل لتطبيق المنهج الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه , وفي جميع مجالات الحياة وجوانبها , لأن من الأسس العقدية التي بد أن يعرفها كل مسلم , أن دين الله شامل كامل صالح للفصل في جميع مشكلات الحياة ونوازلها , قال الله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) " (المائدة) , وقال أيضا:"وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) " (النحل) , وقال أيضا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) " (النساء) , قال ابن القيم رحمه الله:"إن الله سبحانه قد تمم الدين بنبيه وأكمله به , ولم يحوجه ولا أمته بعده إلى عقل ولا نقل سواه , ولا رأي ولا منام ولا كشوف , وأنكر على من لم يكتف بالوحي عن غيره , فقال:"أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) " (العنكبوت) , ولقد افترى علينا الدكتور الزرد تلميحًا لا تصريحا , بأننا نفهم تطبيق الشريعة بأنه تطبيق الحدود وحسب , وهذا ليس صحيحًا , ولكنّ تطبيق الحدود عندنا جزء من الشريعة التي نطالب بتطبيقها حالا لا مآلا , ولكن لماذا يدندن بعض الشباب الموحد المجاهد حول تطبيق الحدود أكثر من غيرها؟ , والجواب: لأن"