فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 481

من الذي أمرنا بتحكيم الشريعة؟ أليس هو الله؟ فلا يجوز إذًا أن نخاف من أحد إذا ما طبقناها , لأن الذي أمرنا بتطبيقها سيدافع عنا ولن يسلمنا لعدونا إذا ما قاتلونا وحاربونا , قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) " (الحج) , وأخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه عن ربه:"منْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَه", وهنا لا بد أن ننتبه إلى أننا إن جعلنا العداء والضغط الدولي مسوغًا لنا لترك تحكيم الشريعة وتحكيم القانون الوضعي , فقد شابهنا كفار قريش وتساوينا معهم , فوالله ما امتنع القرشيون عن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - إلا خوفا من بطش العالم , وضنا وبخلًا وإيثارا منهم لدنياهم على آخرتهم , لأنهم ظنُّوا أن الالتزام بالدين معناه ضياع الدنيا , وأخطئوا ورب الكعبة , فإن الالتزام بالدين هو سر العزة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت