فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 481

والحكمة تقتضي أن من اعتدى على مال غيره وتوفرت فيه شروط السرقة الشرعية أن تقطع يده , وأن من زنى وتوفرت فيه الشروط الشرعية أن يجلد أو أن يرجم حسب حالته من الزواج أو عدمه , وأن من استحق القتل وانطبقت عليه شروط القصاص أنه يقتل , لأن هذا هو أمر الله , الذي لا يأمر إلا بما يصلح الإنسان , ولا ينهاه إلا عما يضره , قال الله تعالى:"وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) " (المائدة) , وقال أيضا:"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) " (النور) , وقال أيضا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) " (البقرة) , ولقد كان كلام الدكتور الزرد يوحي بأن تطبيق أحكام الحدود والقصاص في غزة فيه شدة تتنافى مع سماحة الإسلام , وهذا هو عين قول المستشرقين عن نظام العقوبات في الإسلام , وما علم الدكتور أو تغافل أن كثيرا من المشرعين الغربيين ينادون إلى العمل بنظام العقوبات في الشريعة الإسلامية , لأن نظمهم فشلت في القضاء على الجريمة , في الوقت الذي نجحت فيه الأحكام الشرعية في مجال العقوبات في القضاء على الجريمة إلى حد كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت