فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 481

:51) ففرعون له ملك مصر ولا بد أن يتوجه من يسكن مصر بتوجيهاته والمخالفة ممنوعة ومحذورة , وحماس تملك غزة , ولا بد أن يتوجه من يسكن غزة بتوجيهاتها , والمخالفة ممنوعة ومحذورة , وإلا حصل للمخالف ما لا يحمد عقباه , ولا بد للناس أن يقولوا ما قاله مستشارو بلقيس لبلقيس:"وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ" (النمل:33) وأنا أقول: الأمر لله من قبل ومن بعد , وليس لك يا حماس , فالموت يأتي مرة واحدة فليكن في سبيل الله , قال الشاعر: فطعم الموت في أمر حقير *** كطعم الموت في أمر عظيم , ألا فلنمت على التوحيد فليس بعده من أمر عظيم .

هكذا تريدنا حماس أن نكون

حماس تريدنا بلا عقل , بلا إرادة , بلا تفكير , بلا قرار , بلا توجه , تريد أن تقول فيسمع لها , وتوجه فنسير بتوجيهاتها , وتشير فنسارع إلى تطبيق ما تشير به علينا , تريدنا خفاف العقول إذا استخفت بعقولنا , كما قال الله تعالى عن فرعون وقومه:"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" (الزخرف:54) فهم يعتقدون أنهم فوق المسائلة والتعقيب والمراجعة وفوق أن تصحح لهم أخطاؤهم , وكأنهم يشاركون الله في خصيصة من خصائصه ألا وهي أنه لا معقب لحكمه , حماس تريدنا ألا نحك شعرنا إلا بعد استئذانها , وألا نتخذ قرارا إلا بعد استئذانها , كما قال فرعون لسحرته:"قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى" (طه:71) أيها الموحدون: فهلا كنا كالسحرة بعد الإيمان , قال الله تعالى:"قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" (طه:72) هلا كنا في ثبات الأنبياء الكرام لما قال لهم قومهم:"قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ*** قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ" (يس:19,18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت