فهرس الكتاب
الجهاد وسيلة وليس غاية
لا بد أن تعلم أن الجهاد وسيلة وليس غاية , والغاية من الجهاد تختلف من إنسان إلى إنسان , أما غاية الموحد من الجهاد , فهي الغاية التي شرعها الله , ألا وهي:حفظ مقاصد الشريعة الخمسة , أو ما يطلق عليه العلماء بالضروريات الخمسة , وهي: الدين والنفس والعقل والعرض والنسل والمال , ولعل أحدكم يقول: فإذا تعارضت مقاصد الشريعة بعضها مع بعض فماذا نفعل ؟ فقلت: نوفق ما استطعنا إلى ذلك سبيلا , وإلا فإننا نقدم الأعلى رتبة على ما دونه من المقاصد , فمثلا: يقدم مقصد الدين على بقية المقاصد جميعا , لأنه أهمها, قال الله تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) " (الذاريات) , وليس كما يفعل الكثيرون من المتحزبين - هداهم الله تعالى - , فتراهم يقدمون ما ليس بمقصد أصلا , على مقصد الدين والتوحيد , ويزعمون أنهم إنما يوافقون المصلحة ولا يخالفونها , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
الغاية التي شرع من أجلها الجهاد
ولا بد أن تعلم أن الجهاد ما شرع إلا لحفظ الدين , وحماية كل ما يتعلق ببقاء بالدين واستمراريته , من طاقات بشرية وأحجار وأشجار وخيرات وأطيان ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا , وعندما يتعارض الجهاد الحامي والمحافظ والداعم لمقصد الدين مع غيره من المقاصد إن كان نفسا أو عقلا أو نسلا وعرضا أو مالا , فلا بد من تقديم الجهاد على ذلك كله , لما يعود به الجهاد على الأمة من خيرات وخيرات , أخرج أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُنَجِّي اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ مِنْ الْهَمِّ وَالْغَمِّ", قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -"وما ترك قوم الجهاد في سبيل إلا ذلوا", وما أصاب المسلمين اليوم من الذل