فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 327

اسطوانتي التاج , وأقبل رجل بِحُقّ إلى صاحب الأقْباض, في ذلك الحُقّ صنوف من نفيس الجوهر , فقال له صاحب الأقباض ومن كان معه: ما رأينا مثل هذا قط ولا يَعدله ما عندنا ولا يقاربه , وقال للرجل: هل أخذتَ منه شيئًا فقال: أما والله لولا الله ما أتيتُكم به فعرفوا أن للرجل شأنًا , فقالوا له: مَن أنت؟ قال: لا والله (لا) [1] أُخبركم , فأتبعوه رجلا حتّى انتهى إلى أصحابه فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبدقيس [2] [3] .

وأيضًا [4] فإنّ قهر أصحاب موسى - عليه السلام - لفرعون وقومه كان بما أطبقه الله تعالى عليهم من البحر وإغراقهم وقهر أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لكسرى وقومه كان بمباشرتهم وسيوفهم ورماحهم وقوّتهم وأسلم من أسلم واستسلم على الجزية والصَّغار [ق 20/و] مَن استسلم فكان أبلغ في النكاية على العدوّ وأعظم لظهور الإسلام وأدحر [5] لمعالم الكفر والطغيان , فأصحاب موسى - عليه السلام - كانوا فارّين من عدوّهم وأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا طالبين لعدوّهم وفرق بين هؤلاء وهؤلاء والله يؤيد بنصره من يشاء , وكان ذلك أبلغ مما لو أهلكهم جميعًا فإنه أبقى في أعقابهم الذّلّ والصَّغار ليُعتبر بهم , وجعل ما يؤخذ منهم قوّة للمسلمين وزيادة في أموالهم واستمرارًا للذلّة [6] في عدوّهم , ثم إنّ ما علمنا أنّ المسلمين غنموه [7] من آل كسرى أعظم مما علمنا أن أصحاب موسى عليه الصلاة والسلام غنموه من آل فرعون وذلك أن سعدًا - رضي الله عنه - لمّا قسم المغانم بين العسكر جمع

(1) "لا"ليس في ب.

(2) في أ"قيس بن سعد - رضي الله عنه -", وفي ب"سعد بن قيس", وفي تاريخ الطبري (2/ 465) والكامل في التاريخ (2/ 362) كما أثبته , وهو: عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس العنبري , تابعي، من بني العنبر , وهو من أقران أويس القرني وأبي مسلم الخولاني , مات ببيت المقدس في خلافة معاوية سنة 55. انظر: الأعلام (3/ 252 - 253) .

(3) أخرجه بنحوه الطبري في تاريخه (2/ 464 - 465) , وذكره أيضًا أبو الحسن الشيباني في الكامل (2/ 361 - 362) .

(4) في ب"أيضًا"بدون الواو.

(5) في ب"وأدخر": أي أصغر وأذل. المعجم الوسيط (1/ 274) .

(6) في ب"للذة", وهو تصحيف.

(7) في ب"غنموا", وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت