وأبلغهم , وأعظمهم بيانًا , وقيل له: ما بالك أفصحَنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال [1] : «إنّ لغة إسماعيل كانت قدْ نُسيت فأتاني جبريل فعَلّمنيها [ق 61/ظ] » [2] , ومنها أنّ أمّته أكثر الأمم يوم القيامة [3] , ومنها أنهم يكونون نصف [4] أهل الجنة [5] , ومنها أنه أكثر الناس تبعًا يوم القيامة [6] , ومنها أنه أول الناس خروجًا إذا بُعثوا , وأنه خطيبهم إذا وَفَدُوا , وأنه مبشّرهم إذا يئسوا , لواء الحمد بيده , وهو أكرم الخلق على ربّه - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم الحديث في ذلك وهو حديث حسن رواه الترمذيّ؛ ومنها أنه قد وعده رَبُّه أنه سَيُرضِيه من أمّته ولا يَسُوؤه , ومنها شفاعاته في الآخرة فإن له - صلى الله عليه وسلم - عدّة شفاعات: الأولى الشفاعة في عموم الخلق ليحاسَبُوا ويُراحُوا من الموقف كما سبق , وشفاعَةٌ في أهل الكبائر من أمّته , وشفاعة لمن في قلبه مثقال ذرّة من إيمان إلى ما دون ذلك من الشفاعات الخاصّة والمشتركة هو وغيره فيها [7] كما أشرنا إليه وكما يأتي إن شاء الله تعالى , ومنها أن الجنّة محرمة على الخلق حتى يدخلها هو - صلى الله عليه وسلم - , وعلى الأمم حتى
= قلابة , أن عمر بن الخطاب مر برجل يقرأ كتابًا سمعه ساعة فاستحسنه فقال للرجل: أتكتب من هذا الكتاب قال: نعم , فاشترى أديمًا لنفسه ثم جاء به إليه فنسخه في بطنه وظهره , ثم أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقرأه عليه وجعل وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلون فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب وقال: ثكلتك أمك يا بن الخطاب ألا ترى إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ اليوم وأنت تقرأ هذا الكتاب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: «إنما بعثت فاتحًا وخاتمًا , وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه , واختصر لي الحديث اختصارًا , فلا يهلكنكم المتهوكون» , قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (6/ 392) ح 2864:"ضعيف".
(1) في ب"فكان", وهو خطأ.
(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (4/ 4) , من طريق بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - , بلفظ:"قال سمعت عمر يقول: يا رسول الله ما لك أفصحنا وإنك لم تخرج من بين أظهرنا , قال: «إن لغة إسماعيل درست فأتاني بها جبريل فحفظتها» , قال ابن عساكر:"هذا حديث غريب له علة عجيبة" , وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1/ 679) ح 465:"ضعيف"."
(3) تقدم تخريجه , انظر: ص 327.
(4) في هامش أ"ثلثي".
(5) أخرج البخاري (8/ 110) , في كتاب الرقاق , باب كيف الحشر , ح 6528 , ومسلم (1/ 200) , في كتاب الإيمان , باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة , ح 221 , من طريق عبدالله بن مسعود , بلفظ: «والذي نفس محمد بيده , إني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة» واللفظ للبخاري.
(6) تقدم تخريجه , انظر: ص 327.
(7) تقدم الحديث عن الشفاعة في مطلب الشفاعة , انظر: ص 209 - 212.