فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> تحرق أوقد إليها موقد فنالها فاحترقت , وأنه إنما يمنع النار شدة خضرتها وكثرة ما بها , > فوقف وهو يطمع أن يسقط منها شيء فيقتبسه , فلما طال ذلك عليه أهوى إليها بضغث > في يده ليقتبس فمالت نحوه كأنها تريده , فاستأخر ثم عاد , فلم يزل كذلك فما كان بأوشك > من خمودها فتعجب وقال إن لهذه النار لشأنا , فوقف متحيرًا فإذا بخضرتها قد صارت > نورًا عمودًا ما بين السماء والأرض , فاشتد خوفه وكاد يخالط في عقله من شدة الخوف , > فنودي من الشجرة: ' يا موسى ' فأجاب سريعًا وما يدري من دعاه فقال: لبيك من > أنت , أسمع صوتك ولا أرى مكانك , فأين أنت ؟ قال: أنا فوقك ومعك وأمامك > وأقرب إليك منك . فلما سمع هذا موسى علم أنه لا ينبغي ذلك إلا لربه تعالى فأمن به فقال: > كذلك أنت يا إلهي , فكلامك أسمع أم كلام رسولك فقال: بل أنا الذي أكلمك فادن > مني . فجمع موسى يديه في العصا ثم تحامل حتى استقل قائمًا فارتعدت فرائصه حتى اختلفت > واضطربت رجلاه ولم يبق منه عظم يحمل الآخر , وهو بمنزلة الميت إلا أن روح الحياة > تجري فيه , ثم زحف على ذلك وهو مرعوب حتى وقف قريبًا من الشجرة فقال له الرب > تعالى: ! 2 < وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي > 2 ! قال: وما تصنع بها ؟ قال: > ! 2 < أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى > 2 ! وكانت لها شعبتان ومحجن > تحت الشعبتين ! 2 < قال ألقها يا موسى > 2 ! فظن أنه يقول له ارفضها فألقاها على وجه الرفض , > ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظر يدب يلتمس كأنه يبتغي شيئًا يريد > أخذه , يمر بالصخرة مثل الخلفة من الإبل فيقتلعها , ويطعن بالناب من أنيابه في أصل > الشجرة العظيمة فيجذبها , وعيناه توقدان نارًا وقد عاد المحجن عرفًا فيه شعر مثل > النيازك , وعادت الشعبتان فمًا مثل القليب الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف , > فلما عاين موسى ذلك ولى مدبرًا , فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحية , ثم ذكر > ربه عز وجل فوقف استحياء منه . >