فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> > ثم نودي: يا موسى إلي فارجع حيث كنت . فرجع وهو شديد الخوف فقال: > ! 2 < خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى > 2 ! وعلى موسى حينئذ مدرعة من صوف > قد خللها بخلال من عيدان , فلما أمره بأخذها ثنى طرف المدرعة على يده فقال له ملك: > أرأيت يا موسى لو أذن الله عز وجل لما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئًا ؟ قال: > لا ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت . فكشف عن يده ثم وضعها في الحية حتى > سمع حس الأضراس والأنياب , ثم قبض فإذا هي عصاه التي عهدها وإذا يداه في الموضع > الذي كان يضعها فيه إذا توكأ بين الشعبتين , فقال الله عز وجل: ادن فلم يزل يدنيه > حتى أسند ظهره بجذع الشجرة , فاستقر وذهبت عنه الرعدة , ثم جمع يديه في العصا > وخشع برأسه وعنقه ثم قال له: إني قد أقمتك اليوم مقاما لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم > مقامك , أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي وكنت بأقرب الأمكنة مني , فانطلق > برسالتي , فإنك بعيني وسمعي وإن معك يدي وبصري , فأنت جند عظيم من جندي > بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي , بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا عني حتى جحد > حقي وأنكر ربوبيتي وعبد دوني وزعم أنه لا يعرفني , وإني أقسم بعزتي لولا العذر > والحجة اللذان وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات > والأرض والجبال والبحار , فإن أمرت السماء حصبته وإن أمرت الأرض ابتلعته , > وإن أمرت الجبال دمرته وإن أمرت البحار غرقته , ولكن هان علي وسقط من عيني > ووسعه حلمي واستغنيت بما عندي , وحق لي , إني أنا الله الغني لا غنى غيري , فبلغه > رسالاتي وادعه إلى عبادتي وتوحيدي والإخلاص باسمي , وذكره بأيامي وحذره نقمتي > وبأسي , وأخبره أني أنا الغفور والمغفرة أسرع مني إلى الغضب والعقوبة , ولا يرعك > ما ألبسه من لباس الدنياا فإن ناصيته بيدي , ليس يطرف ولا ينطق ولا يتكلم > ولا يتنفس إلا بإذني , قل له: أجب ربك عز وجل فإنه واسع المغفرة , وإنه قد أمهلك > أربعمائة سنة وفي كلها أنت مبارز بمحاربته تشبه وتمثل به , وتصد عباده عن سبيله , >