فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
> وهو يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض , لم تسقم ولم تهرم ولم تفتقر ولم تغلب , > ولو شاء أن يعجل ذلك لك أو يسلبكه فعل , ولكنه ذو أناة وحلم . وجاهده > بنفسك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده , فإني لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها > لفعلت , ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذي قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة > ولا قليل مني , تغلب الفئة الكثيرة بإذني , ولا تعجبكما زينته وما متع به ولا تمدان > إلى ذلك أعينكما , فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين , فإني لو شئت أن أزينكما > من الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما آتيتكما فعلت , > ولكن أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائي , وقديمًا ما خرت > لهم في ذلك فإني أذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مراتع > الهلكة , وإني لأجنبهم سكونها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك > العُرّة , وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي موفرا لم تكلمه > الدنيا ولم يطفه الهوى , واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ من الزهد في الدنيا , وإنها > زينة المتقين , عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع , سيماهم في وجوههم > من أثر السجود , أولئك أوليائي حقا , فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك > ولسانك , واعلم أن من أهان لي وليا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض نفسه > ودعاني إليها , وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي , أفيظن الذي يحاربني أن يقوم بي ؟ > أو يظن الذي يعاديني أن يعجزني ؟ أم يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني ؟ > فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكِلُ نصرتهم إلى غيري . > > قال: فأقبل موسى إلى فرعون في مدينة قد جعل حولها الأسد في عيضه > قد غرسها والأسد فيها مع ساستها إذا أسدتها على أحد أُكِل , وللمدينة أربعة أبواب >