١٩٧. وَلَه أَسْوِلَةٌ نَوَادِرُ سَأَلَ عَنْهَا مَالِكًا؛ مِنْهَا أَنَّ تَمِيمًا أَخْبَرَنَا عَنِ ابنِ سَلَمَةَ⁽١⁾ يَذْكُرُ أَنَّ زِيَادًا قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَن أَفْعَالِ السَّفِيهِ، أَمَاضِيَةٌ هِيَ أَم مَرْدُودَةٌ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَفْعَالُهُ مَاضِيَةٌ حَتَّى يُحْجَرَ عليه. قَالَ زِيادٌ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ عِنْدَنَا بِالأَنْدَلُسِ سَفِيهًا يَشُقُّ لأَصْحَابِهِ مَآزِرَ الخَزِّ وَالدِّيبَاجِ النَّفِيسِ لِلْحَمَّامِ، وَإِذَا رَكِبَ كَسَرَ عَلَى نَاصِيَةِ فَرَسِهِ قَوَارِيرَ البَانِ⁽٢⁾ وَالطِّيبِ مِمَّا لَه ثَمَنٌ رَفِيعٌ، وَيُهْدِي إِليه الرَّجُلُ كَلْبًا؛ فَيُثِيبُه عليه بِالضَّيْعَةِ النَّفِيسَةِ تُسَاوِي الآلافَ مِنَ الدَّنَانِيرِ. قَالَ: فَضَحِكَ مَالِكٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي العَامِ القَابِلِ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَفْعَالِ السَّفِيهِ؟ فَقَالَ: أَفْعَالُهُ مَاضِيَةٌ حَتَّى يُحْجَرَ عليه. قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عبدِ اللهِ، وإِنْ تَفَاقَمَ سَفَهُهُ، وَأَجْحَفَ بِالمالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وإِنْ بَلَغَ سَفَهُه مَبْلَغَ سَفِيهِكُم الذَّي ذَكَرْتَ عَامَ أَوَّلٍ⁽٣⁾.
١٩٨. وَفِي هذه المسألةِ عن مالكٍ اخْتِلافٌ عَلَى ثَلاثِ رِواياتٍ⁽٤⁾، هَذِهِ إِحْدَاهَا. وَالثانيةُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَا أَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِن مَالِهِ شَنِيعًا خَارِجًا عَنِ العُرْفِ خُرُوجًا مُتَفَاوِتًا يُجْحَفُ بِالمالِ؛ فَإِنَّه مَرْدُودٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابن القاسم. وَالثالثةُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا مُذْ كَانَ، فَلَمْ يَكُن له رُشْدٌ يَوْمًا مَا؛ فَإِنَّ فِعْلَه مَرْدُودٌ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ، لأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا، فَكَانَ بِمَنْزِل