فهرس الكتاب
المنصورُ الحجَّ قالَ لابنهِ - وكانَ وَليَّ عَهْدِهِ المَهْدِيُّ -: إنْ تَمَنَّيْتَ عَلَيَّ تُحْفَةً مِن تُحَفِ الحِجَازِ أَتَيْتُكَ بِهَا. قالَ له المَهْدِيُّ: أَتَمَنَّى عَلَى أَميرِ المُؤْمِنينَ أَنْ يُتْحِفَنِي بِرَجُلٍ [١/ب] عاقِلٍ جَامِعٍ لِلْعُلُومِ، فَلَمَّا/ دَخَلَ المدينةَ سَأَلَ عن مَن هَذِهِ صِفَتُهُ، فَأَشَارُوا له إلى عبدِالعزيزِ ابنِ أبي سَلَمَةَ، فَعَرَضَ عليهِ النُّهُوضَ مَعَهُ، فَأَجَابَ، فَعادَ بِهِ في الطَّرِيقِ إلى العراقِ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى المَهْدِيِّ رَحَّبَ بِهِ، وقالَ لَهُ: يَا مَاجِشُونُ، مَا فَعَلَ نُظَرَاؤُكَ؟ فَذَكَرَ كَلَامًا فيه طُولٌ، وأَنْشَدَه في ذلكَ شِعْرًا أَعْجَبَه⁽١⁾، فَقَالَ: وَاللهِ لأُغْنِيَنَّكَ، قَالَ: ذلِكَ إليكَ، فَأَمَرَ لَه بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينارٍ، فَوَجَّهَ بِهَا عبدُ العزيزِ إلى ابنه عبدِ الملكِ، فَأَنْفَقَهَا عبدُ الملكِ في الفُتُوَّةِ. هَذِهِ ونَحْوُه مِن الحكايةِ، قَصَّتُهَا عَلَى المَعْنَى. وَمَاتَ عبدُ العزيزِ بالعراقِ، وصَفَتْ الرِّياسَةُ بالمدينةِ لمالكِ بنِ أنسٍ.
٩٦. وَمِنْهُم محمدُ بنُ دينارٍ⁽٢⁾. عَاشَ بَعْدَ مَالِكٍ فِي قَوْلِ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِي ثَلَاثَ سِنِينَ؛ لأَنَّهُ تُوفِيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِئَةٍ. روينا ذلكَ بإسنادٍ عنْ أَبِي مُصْعَبٍ. وقالَ: كَانَ مِن الفُقَهَاءِ رَحِمَهُ اللهُ. وروينا عن الشافعي قالَ: مَا رأيتُ مِن فِتْيَانِ مَالِكٍ أَفْقَهَ مِن محمدِ بنِ دينارٍ⁽٣⁾.
--------------------
(١) وهو قوله كما روى عنه ذلك الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام (١٢/ ١٩٦ - ١٩٧) : [البسيط] أَيَا بَاكٍ على أحبابهِ جَزَعَا قد كُنْتُ أَحْذَرُ ذَا مِن قَبْلِ أنْ يَقَعَا إنَّ الزمانَ رأى إلفَ السرورِ بِنَا فَدَبَّ بِالهَجْر