فهرس الكتاب
وَتَقْوَيْهَا﴾⁽١⁾، قَالَ: أَلَيْسَ قَالَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِن هَذَا؟ قَالَ عبدُالعزيز: فَتُبْتُ، وَأَحْسَنَ اللهُ إِلَيَّ.
٩٤. وَ (أَمَّا) ⁽٢⁾ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي عبدِ العَزِيزِ: شَغَلَ نَفْسَهُ بِالأَغَالِيطِ؛ فَإِنَّ فِيمَا روينَا مِن طَرِيقِ عبدِ الملكِ بنِ حَبِيبٍ عن بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُدْعَى لِلأَمْرِ الحادثِ إِلَى عَامِلِ المدينةِ، فَنُسْأَلُ جَمِيعًا، يَعْنِي الفُقَهَاءَ، وَكَانُوا يَبْدَؤُونَ بِالقُرَشِيِّينَ: ابنِ أَبِي ذِئْبٍ⁽٣⁾ وَنُظَرَائِهِ، فَنُصْدِرُ الفَتْوَى عَلَى اتفاقٍ مِنَّا، وَعبدُ العَزِيزِ مَعَنَا، مُجْمِعٌ عَلَى مِثْلِ قَوْلِنَا، فَإِذَا خَرَجْنَا؛ اعْتَرَضَنَا فِيهَا عبدُ العزيزِ، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتُمُ القَوْلَ الَّذِي قُلْتُمْ، فَلَوْ أَنَّ قَائِلًا قَالَ لَكُم فِيهِ كَيْتَ وَكَيْتَ؟ مَا كُنْتُم قَائِلِينَ لَهُ؟ فَإِنْ قُلْتُم - عَلَى أَصْلِكُم - كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ لَكُم: بل الأَمْرُ عَلَى كَذَا وَكَذَا. قَالَ مَالِكٌ: فلا نَبْرَحُ إلا عَلَى اختلافٍ فِيهَا بَيْنَنَا بعدَ الاجتماعِ، مِمَّا يُدْخِلُه عَلَيْنَا عبدُ العزيزِ، فكانَ ذلكَ دَأْبَه فِي أَكْثَرِ مَا نَجْتَمِعُ عليهِ.
٩٥. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: أَفْسَدَتْهُ الملوكُ؛ فَإِنَّ عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ خَيْرَانَ⁽٤⁾ بِالقَيْرَوانِ أَخْبَرَنَا بِإِسنادٍ ذَكَرَه أَنَّ عَبْدَ العَزِيزِ ابنَ الماجشونِ لَم يَزَلْ يَطْلُبُ الشَّرَفَ وَهُو مَوْلًى لِبَعْضِ تَمِيمٍ، وَكَانَ مُفْتِيًا فِي أَنْواعِ العُلُومِ، لَه سِمَةٌ وَهَيْئَةٌ حَسَنَةٌ، وَكَانَ فِي الفقهِ أَبْسَطَ لِسَانًا مِن مَالِكِ بنِ أنسٍ، وَأَجْزَلَ مَعْنًى، مُفَنِّنًا⁽٥⁾ مُفْهِمًا، فَلَمَّا أَرادَ أَميرُ المؤمنينَ