فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 168

٩٧. أَخْبَرَنَا زِيادُ بنُ عبدِ الرحمانِ اللُّؤْلُؤِيُّ⁽١⁾ بِالقَيْرَوانِ بِإِسْنَادٍ عن سُحْنُونَ بنِ سَعِيدٍ قالَ: كانَ محمدُ بنُ دينارٍ يَخْتَلِفُ إلى ابنِ هُرْمُزَ، فَرُبَّمَا حَجَبَهُ، فقالَ له يَوْمًا: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَمَا إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا لا يَحِلُّ لَكَ، قالَ: وَمَا هُوَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قالَ: يَأْتِيكَ مَالِكٌ وَعبدُ العَزِيزِ⁽٢⁾ فَتَأْذَنُ لَهُمَا، وَآتِيكَ أَنَا فِي أَمْثَالِي فَتَحْجُبُنَا. فَقَالَ لَهُ: أَوَ قَدْ وَقَعَ مِن ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قالَ لَه: نَعَمْ. فَقَالَ ابنُ هُرْمُزَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ مَالِكًا وَعبدُالعَزِيزِ يَدخلانِ عَلَيَّ وَهُمَا فَقِيهَانِ عَالِمَانِ، فَيَسْمَعَانِ مِنِّي، وَيَأْخُذَانِ مِن قَوْلِي وَيَتْرُكَانِ، لأَنَّهُمَا عَالِمَانِ. وَأَنْتَ وَذَوُوكَ تَسْمَعُونَ قَوْلِي، وَتَأْخُذُونَ بِهِ كُلِّهِ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي، لأَنِّي قَد كَبِرْتُ، وَضَعُفَ جِسْمِي، وَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَد ضَعُفَ عَقْلِي. فَلِذَلِكَ أَحْتَجِبُ عَنْكَ وَعَنْ أَمْثَالِكَ.

٩٨. وَالمغيرةُ بنُ عبدِ الرحمانِ المَخْزُومِيُّ⁽٣⁾. وَفِيمَا روينَا مِن طَرِيقِ أَبِي بِشْرِ الدَّوْلابِيِّ⁽٤⁾ بِإِسنادٍ عن مُغيرةَ بنِ عبدِ الرحمانِ قالَ: فَكَّرْتُ يَوْمًا فِي كَثْرَةِ مَا يَصْدُرُ مِن قَوْلِ مَالِكٍ وَانتِشَارِهِ، فَقُلْتُ: لأَسْأَلَنَّهُ عن بعضِ قولهِ مِن أَيْنَ يَقُولُه؟ فَدَخَلْتُ وَالمَجْلِسُ مُحْتَفِلٌ بِأَكَابِرِ أَصْحَابِهِ، فَسَأَلْتُهُ عن شيءٍ مِمَّا كانَ فِي نَفْسِي، فَلَمْ يُجِبْنِي جَوَابًا شَافِيًا، ثُمَّ رَآنِي فِي مسجدِ الرَّسولِ عليهِ السَّلامُ، فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: يَا أَبَا هَاشِمٍ،

--------------------

(١) هو أبو الحسن زياد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت