فهرس الكتاب
إِنَّكَ تَكْرُمُ عَلَيَّ، وَلِي عَلَيْكَ مِنَ الحَقِّ أَلَا تَسْأَلَنِي عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ بِالأَمْسِ، لِأَنَّكَ تَفْتَحُ عَلَيَّ بَابًا مُغْلَقًا، وَالمَجْلِسُ مُحْتَفِلٌ، لَكِنِ اكْتُبْ مَا تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهُ، وَوَجِّهْ بِهِ إِلَيَّ تَحْتَ خَتْمِكَ؛ فَإِنِّي أُجِيبُكَ عَنْهُ. قَالَ المَغِيرَةُ: فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ مِن مَالِكٍ، فَجَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي، وَقُلْتُ لِعَبْدِ المَلِكِ⁽١⁾، وَلِابْنِ مَسْلَمَةَ⁽٢⁾، وَابْنِ جرهد⁽٣⁾، وَابْنِ الهُدَيْرِيِّ⁽٤⁾: اكْتُبُوا لِي مَا تَحْفَظُونَ مِنَ العَوِيصِ، وَأَخْبَرْتُهُمْ بِالقِصَّةِ، وَاسْتَكْتَمْتُهُمْ. فَكُلٌّ مِنْهُمْ حَضَرَنِي بِمَا كَانَ عِنْدَهُ، فَجَمَعْتُهُ إِلَى مَا كَانَ عِنْدِي، وَكَتَبْتُهُ بِخَطِّي فِي طُومَارٍ⁽٥⁾، وَخَتَمْتُ عليه بِخَاتَمِي، ثُمَّ وَجَّهْتُ بِهِ إِلَى مَالِكٍ مَعَ مَوْلًى لِي. فَلَمَّا كَانَ بَعدَ أَربعةِ أَشْهُرٍ؛ رَآنِي مَالِكٌ خَالِيًا، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا هَاشِمٍ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ ذَلِكَ الطُّومَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا أَبَا عبد الله، فَأَرْسَلْتُ مَوْلَايَ، فَحَمَلَهُ إِلَيَّ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ مَالِكٍ، فَفَضَضْتُهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَجَابَ عَن مِثْلِ الثُّلُثِ مِمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ بِالأَدِلَّةِ الَّتِي طَلَبْتُ مِنْهُ، وَتَرَكَ غَيْرَه لَم يُجِبْ عَنْهُ بِشَيْءٍ. فَرَاجَعْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَدْرَكْتُ الناسَ وَلَم يَكونُوا يُشَقِّقُونَ هَذَا التَّشْقِيقَ⁽٦⁾.
٩٩. وَفِيمَا روينَا أَنَّ المغيرةَ وَنُظَرَاءَه كَانُوا يَجْلِسُونَ عندَ مالكٍ حَيْثُ دَأْبُهُم المجلسُ. وَتُوفِيَ بعدَ مَالِكٍ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ.
--------------------
(١) هو ابن الماجشون.
(٢) سبق برقم: ١١.
(٣) كذا بالأصل، ولم أتبين من هو، وأخشى أن يكون مصحفا.
(٤) سبق برقم: ١٦.
(٥) هو بمعنى الصحيفة. لسان العرب، مادة: طمر (٤ / ٥٠٢) .
(٦) ذكر هذه الحكاية مختصرة القاضي عياض في ترتيب المدارك (٣ / ٧) .