٣٢٠. وَهُوَ أَعْلَمُ مَن صَنَّفَ الكُتُبَ فِي مُخْتَلِفِ قَولِ مَالِكٍ، مِن نَمَطِ (ابن) ⁽١⁾ مَسْلَمَةَ، وَابنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ، وَعَبْدِ المَلِكِ ابنِ المَاجِشُونِ، (كَأَنَّه) ⁽٢⁾ يَتَكَلَّمُ مِن أَنْفَاسِهِم، وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى تَنَاقُضِ بَعْضِ مَا حُكِيَ لَه عَن مَالِكٍ.
٣٢١. وَيَرْكَبُ⁽٣⁾ القِيَاسَ عَلَى أُصولِه، وَيَرُدُّ النَّصَّ عَنْه فِي بَعضِ المَواضِعِ بِالقِياسِ عَلَى أَصْلِهِ فِي المَواضِعِ الأُخْرَى.
٣٢٢. وَهُوَ كَثِيرُ الرِّوَايَاتِ لِلشَّوَاذِّ عَن مَالِكٍ، مِنهَا قَوْلُه فِي الأَمَةِ تُسْتَحَقُّ حُرَّةً: إِنَّ عَلَى الَّذِي مَسَّهَا بِالعُبُودَةِ مَهْرَ مِثْلِهَا. أَنَّهُ يَرْوِيهِ هَارونُ بنُ عبد الله عن أَصحابِ مالِكٍ عن مَالِكٍ.
وَمِنْهَا فِي الَّذِي يَحْلِفُ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امرأَتِهِ أُخْرَى؛ أَنَّهُ يَبَرُّ بِالعَقْدِ دُونَ الْمَسِيسِ. يَرْوِيهَا عن ابنِ وَهْبٍ عَن مَالِكٍ. فِي أَخَواتٍ لِهَذَا وَنَحْوِهِ مِن مُتَوَلِّدِ المسائلِ.
--------------------
صنيعه أن القرطي من شيوخ هارون، وهو وَهْم، لأن «القرطي» ليس معطوفا على ما سبق، وإنما هو متعلق بقول المؤلف الذي لم ينقله الشيرازي: «هكذا يقول في مصنفه» ، أي أن القرطي يذكر في مصنفه أن هارون سمع من ابن وهب... إلخ. والمقصود هنا بالقرطي أبو إسحاق ابن شعبان المصري المتوفى كما سبق سنة ٣٥٥هـ. والمقصود بمصنفه كتابه «الرواة عن مالك» ، وهو من موارد القاضي عياض في ترتيب المدارك، وذكره في مقدمة كتابه (١ / ١٣) ، وتحرف فيه «القرطي» إلى «القرطبي» . والدليل على أن المقصود بمصنف القرطي هنا كتابه «الرواة عن مالك» قولُ القاضي عياض في ترجمة هارون بن عبد الله الزهري: «وقد ذكر أبو إسحاق ابن القرطي وابن مفرج القرطبي أنه ممن روى عن مالك، وأسندوا له عنه أحاديث» . ترتيب المدارك (٣ / ٣٥٣) ، وتصحف فيه «القرطي» إلى «القرطبي» ، و «ابن مفرج» إلى «أبو مفرج» .
(١) في الأصل: «أبي» .
(٢) في الأصل: «كأنهم» . (٣