فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 168

٣٢٩. وَكَانَ مَذْهَبُ أحمدَ بنِ المعدَّلِ أَنْ يقولَ: القرآنُ كلامُ اللهِ، وَيَسْكُتُ⁽١⁾، فَإِذَا قيلَ لَهُ: أَغَيْرُ مَخْلُوقٍ أَمْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: الكلامُ فِي مِثْلِ هَذَا بِدْعَةٌ، وَيَقُولُ: أَقُولُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى، وَيَحْتَجُّ عن عَبْدِ الملكِ ابنِ الماجِشُونِ: أَخْبَرَنَا محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ أَنَّ يَعْقُوبَ بنَ مُحمدٍ الزُّهْرِيَّ⁽٢⁾ دَخَلَ العِراقَ، فَقَامَ إِليهِ رَجُلانِ، فَضَرَبَا عَلَى شَكِيمَةِ⁽٣⁾ بَغْلَتِهِ، فَقَالا له: اختَلَفْنَا، وَأَنْتَ فَقِيهٌ مِن فُقَهَاءِ الحجازِ، فَافْصِلْ بَيْنَنَا. فَقَالَ لَهُمَا: فِيمَ اخْتَلَفْتُمَا؟ فَقَالا لَهُ: أَحَدُنَا يَقُولُ: القرآنُ مَخْلُوقٌ، وَالآخَرُ يَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَافْصِلْ بَيْنَنَا عَلَى قَوْلِكُم بِالحجازِ، فَقَالَ لَهُمَا: لَوْ قُلْتُمَا مِثْلَ هَذَا بِالحجازِ؛ لأَوْجَعَكُمُ النَّاسُ ضَرْبًا، الكَلامُ فِي هَذَا بِدْعَةٌ، سَرِّحَا شَكِيمَةَ البَغْلَةِ، وَذَهَبَ⁽٤⁾.

٣٣٠. وكانَ يَقُولُ: هُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّ الوَرَعَ هُوَ الإِمْسَاكُ عن الكَلامِ، فَسَمَّوْهُ وَاقِفِيًّا، وَأَصْحَابُنَا عَلَى خِلافِ مَذْهَبِ ابنِ المُعَدَّلِ.

الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ:

٣٣١. إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسحاقَ⁽٥⁾، أَبُو إِسحاقَ القَاضِي⁽٦⁾. إِمَامٌ مِن أَئِمَّةِ الإِسلامِ، سَمِعَ مِن أَبي مُصعبٍ، وَابنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَتَفَقَّهَ بابنِ المُعَدَّلِ بِالبَصْرَةِ.

--------------------

(١) قال أبو عمرو الداني: «ولا يسع أحدا أن يقول: القرآن كلام الله، ويسكت، حتى يقول: غير مخلوق. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: لولا ما وقع في القرآن - يعني من القول بخلقه - لوسعه السكوت، ولكن لم يسكت، يريد أنه إنما يسكت لريبة» . الرسالة الواعية (ص ١٩ - ٢٠) .

(٢) هو أبو يوسف يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري المدني نزيل بغداد (ت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت