عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، أَيْ وَحِّدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ «1» . وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبَّ لَكُمْ يَرْزَقُكُمْ غَيْرُهُ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من التوحيد هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. وَهَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أبو عمرو حدثنا أبو الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا قَالَ: الْأَنْدَادُ هُوَ الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءٍ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ وَحَيَاتِكَ يَا فُلَانُ وَحَيَاتِي، وَيَقُولُ: لَوْلَا كَلْبَةُ هَذَا لَأَتَانَا اللُّصُوصُ البارحة، وَلَوْلَا الْبَطُّ فِي الدَّارِ لَأَتَى اللُّصُوصُ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللَّهُ وَفُلَانٌ لَا تَجْعَلُ فِيهَا فُلَانَ، هَذَا كُلُّهُ بِهِ شِرْكٌ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما شاء وشئت، قال: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ: تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ» قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا أَيْ عُدَلَاءَ شُرَكَاءَ، وَهَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَأَبُو مَالِكٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ قَالَ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «2» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ مُوسَى بْنُ خَلَفٍ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْبُدَلَاءِ «3» ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ وَأَنْ يَأْمُرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن وأنه كاد أن يُبْطِئُ بِهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ فَإِمَّا أَنْ تُبْلِغَهُنَّ وَإِمَّا أَنْ أُبْلِغَهُنَّ، فَقَالَ: يَا أَخِي إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ فَقَعَدَ عَلَى الشَّرَفِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أن تعملوا بهن، أولهن: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فإن مثل ذلك كمثل رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أو
(1) الطبري 1/ 196.
(2) المسند ج 4 ص 130.
(3) البدلاء أو الأبدال: قوم من الصالحين بهم يقيم الله الأرض، لا يموت منهم أحد إلا قام مكانه آخره، فلذلك سموا أبدالا. (لسان العرب: بدل) .