فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 4377

أَمَا قَرَأْتَ فِي الْأَحْزَابِ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا؟

فقال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم. وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا أَيْ بِلُطْفِهِ بِكُنَّ، بَلَغْتُنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ، وَبِخِبْرَتِهِ بِكُنَّ وَأَنَّكُنَّ أَهْلٌ لِذَلِكَ أَعْطَاكُنَّ ذَلِكَ وَخَصَّكُنَّ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَاذْكُرْنَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُنَّ بِأَنَّ جَعْلَكُنَّ فِي بُيُوتٍ تُتْلَى فِيهَا آيات الله والحكمة، فاشكرن الله تعالى عَلَى ذَلِكَ وَاحْمِدْنَهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا أَيْ ذَا لُطْفٍ بِكُنَّ، إِذْ جَعَلَكُنَّ في البيوت التي تتلى فيها آيات الله وَالْحِكْمَةُ، وَهِيَ السُّنَّةُ. خَبِيرًا بِكُنَّ إِذِ اخْتَارَكُنَّ لرسوله وَقَالَ قَتَادَةُ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قَالَ: يَمْتَنُّ عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا يعني لطيفا باستخراجها خبيرا بِمَوْضِعِهَا، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا روي عن الربيع بن أنس عن قتادة.

[سورة الأحزاب(33): آية 35]

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35)

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ قال: سمعت أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَتْ: فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَّا وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أُسَرِّحُ شَعْرِي، فَلَفَفْتُ شَعْرِي ثُمَّ خَرَجْتُ إلى حجرتي حجرة بَيْتِي، فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الله تعالى يَقُولُ: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ بِهِ مِثْلَهُ.

[طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْهَا] قَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا لِي أَسْمَعُ الرِّجَالَ يذكرون في القرآن والنساء لا يذكرون؟ فأنزل الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها قالت: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ يُذْكَرُ الرِّجَالُ وَلَا نُذْكَرُ، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الْآيَةَ.

[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قال: قالت أم سلمة

(1) المسند 6/ 305. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت