فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 4377

[الْفُرْقَانِ: 21- 22] ، وَكَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ «1» ، ثُمَّ قَرَّرَ تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذِّكْرَ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْحَافِظُ لَهُ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَادَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُ لَحافِظُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَقَوْلِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ والمعنى الأول أولى وهو ظاهر السياق.

[سورة الحجر (15) : الآيات 10 الى 13]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (11) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13)

يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: إِنَّهُ أَرْسَلَ مَنْ قَبْلَهُ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَإِنَّهُ ما أتى أمة من رَسُولٌ إِلَّا كَذَّبُوهُ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَلَكَ التَّكْذِيبَ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ عَانَدُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِ الْهُدَى قَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ يعني الشرك «2» . وقوله قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَيْ قَدْ عَلِمَ مَا فَعَلَ تَعَالَى بِمَنْ كَذَّبَ رُسُلَهُ مِنَ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ، وَكَيْفَ أَنْجَى اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَأَتْبَاعَهُمْ فِي الدنيا والآخرة.

[سورة الحجر (15) : الآيات 14 الى 15]

وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)

يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُوَّةِ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْحَقِّ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ لَهُمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ فِيهِ لما صدقوا بذلك، بل قالوا: إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالضَّحَّاكُ: سُدَّتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: شُبِّهَ عَلَيْنَا وَإِنَّمَا سُحِرْنَا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عَمِيَتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: سُكِّرَتْ أَبْصارُنا، السَّكْرَانُ الذي لا يعقل «3» .

[سورة الحجر (15) : الآيات 16 الى 20]

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (17) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (20)

(1) انظر تفسير الطبري 7/ 493.

(2) انظر تفسير الطبري 7/ 494.

(3) انظر تفسير الطبري 7/ 498. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت